“أَتَى رَمَضَان”.. شعر: د. سلطان إبراهيم المهدي
إذَا شعبانُ آذَنَ بانْحِسَارِ
فَوَاصِلْ جَهْدَ لَيْلِك بِالنَّهَارِ
وَبَادِرْ بالمتابِ وَسِرْ بِعَزْمٍ
بدربِ الصَّالِحِينَ وَلَا تُمَارِ
فَقَد لَاحَتْ بَشائِرُ خَيْرِ ضَيْفٍ:
فَأَهْلًا بالمَسِيرةِ والمَسَارِ
فَشَهْرُ البرِّ يُبْسُطُ بِالْهَدَايَا
كُفُوفَ الْفَضْلِ تَهْمِي فِي اِنْهِمَارِ
وَفِيه الرُّوحُ تَسْمُو فِي اِنْتِشاءٍ
تُحَلِّقُ فِي فضاءاتِ اعْتِبَارِ
تُجَدِّدُ عَهْدَهَا لِلَّه تَسْعَى
وَفِي الْمِحْرَابِ تَهْنَأُ بِالْقَرَارِ
تَهَيَّأَت الْجَوَارِحُ لِلْعَطَايَا
وَشَمَّرَتِ الجوانحُ للبدَارِ
أَتَى رَمَضَانُ والرحماتُ تَتْرَى
وحُمِّلَ كلُّ دوحٍ بِالثِّمَارِ
وصُفّدَ كلُّ شَيْطَانٍ بِقَيْدٍ
وحُجِّمَ سَعْيَهُ بَعْدَ انْتِشَارِ
وفُتِّحَت الْجِنَانُ لِكُلِّ ساعٍ
وزُيِنَت الأرائكُ باقتدارِ
وَنَادَت حُورُهَا: أهلاً ومرحى
بأزواجٍ لَنَا بَعْدَ انْتِظَارِ
وغُلِّقت الْجَحِيمُ وَصَاحَ داعٍ
بباغي الشَّرِّ : ذَا وَقْت اقْتِصَارِ
وَيَا أَهْلَ الصَّلَاحِ ألا هَلُمُّوا
فَفِي رَمَضَانَ تِيجَانُ الْفَخَارِ
يُبَاهِي اللَّهُ بالأبرارِ فِيه
ويُجزِلُ بِالعَطَاءِ لِكُلّ سارِ
يُجِيبُ دُعَاءَهُ فِي وَقْتِ فطرٍ
وَيُؤْنِسُ قَلْبَهُ وقْتَ ادِّكَارِ
وللصُّوَّامِ يَوْمَ الدِّينِ بابٌ
هُو الريَّانُ فِي أَبْهَى جِوّارِ
كُلُوا ولتْشْرَبُوا دَوْمًا هَنِيئًا
بِمَا أسلفتموهُ مِن اصْطِبَارِ
جَزَاءُ الصَّوْمِ عِنْدَ اللَّهِ يَبْقَى
لِيَمْضِي بالمُحِبِّ لِخَيْر دارِ