بدأت منظمات دولية ووكالات تابعة للأمم المتحدة تنفيذ عمليات إجلاء تدريجي لموظفيها من مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، في ظل تدهور متسارع للوضع الأمني وتصاعد القلق من اتساع رقعة المواجهات المسلحة داخل المدينة ومحيطها. وتأتي هذه الخطوة استجابة لمؤشرات ميدانية تنذر بمخاطر متزايدة، وبعد دعوات متكررة أطلقتها منظمات محلية وتحالف السودان التأسيسي «تأسيس» طالبت بإخلاء المدينة حفاظًا على أرواح المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.
نزوح هو الأكبر منذ اندلاع الحرب
وبحسب مصادر محلية، شهدت كادوقلي وأريافها، صباح الخميس، موجة نزوح واسعة النطاق عقب نداءات أطلقها تحالف «تأسيس» حث فيها السكان على مغادرة مناطق التماس العسكري وخطوط العمليات. وأكدت المصادر أن هذه الموجة تُعد الأكبر منذ اندلاع الحرب، مشيرة إلى أن غالبية النازحين من النساء والأطفال وكبار السن، في ظل مخاوف من تحول المدينة إلى ساحة مواجهات مفتوحة.
وأفادت المصادر بأن حركة النزوح شملت أحياء داخل المدينة وقرى محيطة بها، وسط شح في وسائل النقل وغياب الترتيبات الإنسانية الكافية، ما ينذر بتفاقم الأوضاع المعيشية للنازحين في مناطق الوصول.
موقف «تأسيس» ودعوات لتجنيب المدنيين الخطر
وفي هذا السياق، أكد قيادي في تحالف السودان التأسيسي التزام التحالف بتأمين المدنيين قدر الإمكان، والعمل على تسهيل عمليات الإخلاء الطوعي، داعيًا السكان مجددًا إلى الابتعاد عن مناطق الاشتباكات ومواقع الانتشار العسكري تفاديًا لأي مخاطر محتملة. وشدد على أن حماية المدنيين تظل أولوية في ظل الانفلات الأمني وتعدد أطراف النزاع.
قلق إنساني متصاعد
وتأتي عمليات الإجلاء الأممية والنزوح الجماعي في وقت يتزايد فيه القلق من تدهور الوضع الإنساني في ولاية جنوب كردفان، التي تعاني أصلًا من هشاشة البنية الصحية ونقص الإمدادات الغذائية والدوائية. ومع استمرار التوترات العسكرية واتساع نطاق العمليات القتالية، تتزايد المخاوف من انقطاع المساعدات الإنسانية وصعوبة وصول الإغاثة إلى السكان المحاصرين.
وتشير هذه التطورات إلى مرحلة أكثر تعقيدًا في مشهد الصراع بالمنطقة، حيث بات المدنيون والعاملون في المجال الإنساني في قلب دائرة الخطر، وسط تحذيرات من كارثة إنسانية محتملة إذا استمرت الأوضاع الأمنية في التدهور دون تدخل عاجل يضمن حماية السكان وتحييد المرافق المدنية.






