في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تحولات متسارعة وتتصاعد فيه حدة التوترات على الحدود الشرقية لمصر، تبرز شبه جزيرة سيناء كواحدة من أكثر النقاط الاستراتيجية حساسية.
يأتي هذا في ظل استمرار العدوان على قطاع غزة المجاور، وما يصاحبه من تداعيات أمنية مباشرة على الأمن القومي المصري، واتهام اسرائيل لمصر بزيادة القوات بسيناء وتلجأ لأمريكا للوساطة، فهل ذلك تصعيد عسكرى أم سياسى؟
الرد الرسمي
الهيئة العامة للاستعلامات المصرية أصدرت بيانا حازما ترد فيه على التقارير الدولية المشبوهة التي تتناول الوجود العسكري المصري في سيناء، مؤكدة أن وجود القوات المسلحة في أي جزء من أراضي الدولة هو قرار سيادي خالص تخضع لتقدير القيادة العليا للقوات المسلحة وحدها التي تتحمل مسؤولية حماية الأمن القومي المصري وصون سيادته على كامل ترابه الوطني.
البيان أوضح أن الثوابت الاستراتيجية للدولة المصرية تحكم تحركاتها في جميع الاتجاهات الاستراتيجية الأربعة التي تحيط بحدود البلاد مع التأكيد على التزام مصر الكامل بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وجميع المعاهدات والاتفاقيات التي وقعت عليها الدولة المصرية.
التصعيد الدبلوماسي
في الطرف المقابل، كشفت تقارير عن تحركات إسرائيلية تهدف إلى تدويل الملف والضغط على القاهرة عبر حليفها الاستراتيجي، الولايات المتحدة، مما يضيف بُعداً جديداً للتوتر بين الطرفين رغم معاهدة السلام.
الموقف المصري
أكد بيان الهيئة العامة للاستعلامات، الذي صدر في ساعة متأخرة من ليل السبت، على عدد من المبادئ الراسخة التي لا تحتمل التأويل:
1. السيادة والحق المشروع: شدد البيان على أن انتشار وتواجد القوات المسلحة المصرية في أي جزء من أراضي الدولة، بما فيها سيناء، هو حق سيادي خالص. إنه يخضع حصرياً لتقديرات القيادة العليا للقوات المسلحة والاحتياجات الأمنية التي تفرضها ضرورات حماية الأمن القومي المصري وصون سيادته على كامل ترابه الوطني.
2. الإطار القانوني الدولي: أوضحت الهيئة أن هذا الوجود يستند إلى ثوابت راسخة، ويتم في إطار التزام مصر الكامل بأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، فضلاً عن جميع المعاهدات والاتفاقيات الثنائية والإقليمية التي تعد مصر طرفاً فيها، مع الالتزام الكامل بما يترتب عليها من ملاحق وبروتوكولات.
3. الاستعداد لمواجهة التهديدات: في إشارة واضحة إلى الوضع في غزة، أبرز البيان أن “العدوان المستمر” على القطاع، والذي لا يبعد سوى أمتار قليلة عن الحدود المصرية، يفرض على القوات المسلحة حالة من الاستعداد والتأهب القصوى. وذلك لمواجهة أي تطورات أو سيناريوهات طارئة قد تنشأ وتشكل تهديداً للأمن القومي أو للسيادة المصرية.
المزاعم الإسرائيلية والوساطة الأمريكية
من جهة أخرى، نقل موقع “أكسيوس” الأمريكي عن مسؤولين إسرائيليين مزاعم مفادها:
طلبات الضغط: كشف الموقع أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، طلب من إدارة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، ممارسة ضغط دبلوماسي على القاهرة بهدف تقليص وجودها العسكري في سيناء.
اتهامات بالتجاوز: زعم المسؤولون الإسرائيليون أن التعزيزات العسكرية المصرية تحولت إلى “بؤرة توتر”، متهمين مصر بإنشاء بنية تحتية عسكرية في مناطق مقيدة، بما يشمل توسعة مدارج جوية لاستيعاب الطائرات المقاتلة وإنشاء منشآت تحت الأرض يُعتقد أنها لتخزين الصواريخ.
نفي غير مباشر: لاحظ التقرير، بشكل لافت، أن المصادر الإسرائيلية نفسها ذكرت أنه “لا يوجد دليل” على تخزين صواريخ فعلياً في تلك المنشآت، لكنها ادعت أن القاهرة لم تقدم “تفسيراً مقنعاً” للأنشطة المذكورة عند طلب الإيضاحات عبر القنوات الرسمية.
التوجه للوساطة الأمريكية: اختتم التقرير بالإشارة إلى أن إسرائيل قررت التوجه إلى واشنطن بعد أن فشلت المحادثات المباشرة مع الجانب المصري، وفقاً لزعمهم، في “إحراز أي تقدم”.






