أمهلت إسرائيل بريطانيا 30 يوماً لإغلاق قنصليتها في القدس الشرقية، في خطوة جاءت رداً على العقوبات التي فرضتها لندن على السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وسط تصاعد الخلاف بين البلدين بشأن الحرب في غزة والتوسع الاستيطاني.
وبحسب رويترز، أبلغت إسرائيل مسؤولين ودبلوماسيين بريطانيين بضرورة مغادرة الضفة الغربية، كما منعت 12 سياسياً بريطانياً من دخول البلاد، وأوقفت السماح لبريطانيا بتدريب قوات الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية. ولم تتخذ إسرائيل حتى الآن إجراءات مماثلة ضد فرنسا وكندا، اللتين انضمتا إلى بريطانيا في فرض القيود التجارية على منتجات المستوطنات.
وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام أمام البرلمان إن العقوبات ضرورية لمواجهة ما وصفه بالظلم في الضفة الغربية، مؤكداً تمسك بلاده بحل الدولتين.
في المقابل، ندد مسؤولون إسرائيليون بالخطوة، ووصف وزير الخارجية جدعون ساعر العقوبات بأنها تدخل في الشؤون الداخلية الإسرائيلية، فيما اتهم السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي الحكومة البريطانية بـ«كراهية اليهود». أما وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو فقال إن واشنطن لا تريد إجراءات من شأنها زعزعة الاستقرار في الضفة الغربية.
ويرى دبلوماسيون، وفق رويترز، أن العقوبات ذات أثر اقتصادي محدود نظراً إلى ضآلة صادرات المستوطنات مقارنة بإجمالي الصادرات الإسرائيلية، لكنها تحمل دلالة سياسية كبيرة في ظل تزايد الانتقادات الغربية لإسرائيل.
وقال أصحاب شركات زراعية في المستوطنات إن الإجراءات قد تضرب أعمالهم، خصوصاً في ظل اعتمادهم على الأسواق الأوروبية. وقال مزارع تمور في غور الأردن إن فقدان السوق الأوروبية قد يجبره على إغلاق مزرعته، محذراً من انعكاس ذلك أيضاً على العمال الفلسطينيين الذين يعتمدون على هذه الوظائف.
وتأتي المواجهة قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، ما يمنح الخلاف مع بريطانيا بعداً سياسياً داخلياً، بالتزامن مع اتساع الفجوة بين إسرائيل وعدد من حلفائها الغربيين بشأن مستقبل الضفة الغربية والاستيطان.


