دخلت شركة “لوفتهانزا” الألمانية في نفق مظلم من الاضطرابات العمالية مع إعلان نقابة طاقم الضيافة الجوية (UFO) عن إضراب شامل لمدة يوم واحد، ليكون الثالث من نوعه في غضون شهرين فقط، ما ينذر بصيف ساخن وقاسٍ على حركة الطيران الأوروبية.
ويشمل هذا التحرك التصعيدي، الذي يبدأ من وقت متأخر من ليلة الخميس وحتى مساء الجمعة، كافة الرحلات المغادرة من مطاري فرانكفورت وميونيخ، بالإضافة إلى انضمام طواقم شركة “سيتي لاين” التابعة للمجموعة في تسعة مطارات ألمانية، وذلك بعد تصويت كاسح من الموظفين لصالح الإضراب عقب انهيار المفاوضات بشأن تحسين ظروف العمل وحزم التعويضات لآلاف الموظفين المتأثرين بخطط إعادة الهيكلة.
ونقلت وكالات الأنباء العالمية، وفي مقدمتها “رويترز” و”دويتشه فيله”، أن هذا الإضراب سيتسبب في شلل شبه تام للرحلات الدولية والداخلية، وسط تبادل حاد للاتهامات بين الإدارة والنقابة.
ويحمل رئيس النقابة يواكيم فاسكيز بورغر الشركة المسؤولية الكاملة عن هذا الوضع بسبب ما وصفه بغياب المرونة ورفض تقديم مقترحات مناسبة تتعلق بدقة مواعيد الورديات وفترات الإشعار.
وتصف إدارة “لوفتهانزا” هذا التحرك بأنه “غير متناسب” وجاء في توقيت قصير جداً يضر بمصالح المسافرين.
وقد أشارت الصحف الاقتصادية الدولية إلى أن هذا النزاع العمالي المستمر، الذي شهد جولات سابقة من إضرابات الطيارين في فبراير ومارس، يعكس حالة من الاحتقان العميق داخل القطاع ناتجة عن ضغوط التضخم ومطالب زيادة الأجور التي لم تجد صدىً كافياً لدى الإدارة حتى الآن.
ويرى خبراء النقل الجوي واقتصاديون في مراكز أبحاث أوروبية أن “لوفتهانزا” تواجه أزمة ثقة مزدوجة، إذ تتآكل هيبتها كواحدة من أكثر شركات الطيران انضباطاً في العالم، بينما تتعرض لضغوط مالية ناتجة عن إلغاء آلاف الرحلات وتعويضات الركاب.


