دفعت التوترات العسكرية المشتعلة وحصار الموانئ الإيرانية طهران إلى اختبار الموانئ الباكستانية كممر بديل وعاجل لعبور بضائع الترانزيت، عبر شبكة برية تربط موانئ كراتشي وبورت قاسم وغوادر بالمعابر الحدودية المشتركة.
أصدرت وزارة التجارة الباكستانية أواخر أبريل الماضي قراراً استثنائياً تحت عنوان “أمر عبور البضائع عبر باكستان لعام 2026″، يتيح لإيران استيراد السلع من دول ثالثة، لتسريع تصريف آلاف الحاويات العالقة بفعل اضطراب خطوط الملاحة.
حزمة الحوافز والمنافسة
حددت إسلام آباد 6 مسارات برية، في خطوة وصفتها وكالة فارس الإيرانية بأنها “ملء لفراغ جبل علي”؛ حيث قدمت باكستان تخفيضات على رسوم ميناء غوادر تراوحت بين 31%و40%، إلى جانب منح شهر تخزين مجاني لجذب الشحنات.
استقبال السفينة الأولى
استقبل ميناء غوادر سفينة الترانزيت الأولى “إم في شو لونغ” وعلى متنها نحو 16 ألف طن من البضائع التي غيرت مسارها قسراً، ليرتفع إجمالي السفن الواصلة للميناء لاحقاً إلى 5 سفن بحمولة تجاوزت 65.5 ألف طن متري.
عوائق البيروقراطية والضرائب
رغم الطموحات السياسية، كشفت صحيفة “بزنس ريكوردر” الباكستانية، أن المسارات الـ6 لا تزال غير عاملة بالكفاءة المطلوبة؛ وأكد رئيس مجلس إدارة ميناء غوادر، نور الحق بلوش، أن إشعار الهيئة الاتحادية للإيرادات بشأن الإعفاءات والتخفيضات الضريبية لا يزال قيد الانتظار.
غياب خطوط الشحن العالمية
تواجه خطة الطوارئ تجميد حركة الحمولات الراسية برصيف غوادر دون نقلها للداخل؛ نظراً لغياب الحضور الواسع والدائم لخطوط الشحن العالمية، ومحدودية الخدمات المصرفية والتأمينية الجمركية بالمقارنة مع المنظومة المتكاملة لدبي.
صمام أمان لا بديلاً استراتيجياً
أوضح أستاذ الاقتصاد الإيراني، بيمان مولوي، أن حركة التجارة نحو باكستان لا تمثل تحولاً استراتيجياً كاملاً، بل هي “استجابة اضطرارية” و”صمام أمان” مؤقت للالتفاف على قفزات كلف التأمين البحري الناجمة عن حرب إيران وتأثر ممر جبل علي.
التحديات الأمنية ببلوشستان
تتضاعف عقبات المسار الباكستاني بفعل التحديات اللوجستية الوعرة، والتهديدات الأمنية المستمرة في إقليم بلوشستان الباكستاني، مما يمنع تحول غوادر -المرتبط بالممر الاقتصادي الصيني الباكستاني- إلى مركز مستدام بديل على المدى القصير.
وتؤكد معطيات الملاحة الإقليمية لعام 2026 – وفقا لمراقبين- أن الأزمات العسكرية تعيد رسم الخرائط اللوجستية رغماً عن تعقيدات الجغرافيا؛ ورغم نجاح إسلام آباد وطهران في إحياء اتفاقية النقل البري لعام 2008 كمنفذ إغاثي لفك عزلة الأسواق الإيرانية، فإن ميناء غوادر يظل عاجزاً عن سحب البساط من موانىء المنطقة.
وذلك لأن بعض موانىء المنطقة-مثل جبل على- تمتلك نظاماً مصرفياً وتخليصياً يحتاج الكثير حتى يعوض بنفس الكفاءة التشغيلية، ليبقى الممر الباكستاني مجرد رئة تنفس احتياطية بانتظار تفعيل هدنة الـ 60 يوماً الأمريكية المرتقبة.


