في تطور أمني يعكس محاولات التنظيم لإعادة تموضعه في الخارطة السورية الجديدة، أعلن تنظيم الدولة مساء امس، السبت، مسؤوليته عن سلسلة من الهجمات استهدفت عناصر من الجيش السوري في الشمال والشرق، بالتزامن مع بث رسالة صوتية هي الأولى من نوعها منذ عامين، متوعداً بشن “مرحلة جديدة” من العمليات العسكرية ضد الحكومة السورية الحالية.
تصعيد ميداني في الرقة ودير الزور
شهدت الساعات الماضية تحركات مكثفة لخلايا التنظيم، حيث كشف في بيان عبر منصاته الإعلامية عن تنفيذ عمليتين منفصلتين، فى دير الزور حيث استهداف أحد أفراد الجيش السوري في مدينة الميادين بسلاح كاتم للصوت (مسدس).
والثانية بجبهة الرقة فى هجوم بالأسلحة الرشاشة استهدف عنصرين من القوات النظامية في قلب المدينة الشمالية.
من جانبه، أكد الإعلام الرسمي السوري (سانا) وقوع هجوم في قرية “الواسطة” بريف الرقة الشمالي، أسفر عن مقتل جندي ومدني برصاص مجهولين، مما يرفع عدد هجمات التنظيم إلى 6 عمليات منذ التغيير السياسي الذي شهدته البلاد في ديسمبر 2024.
الظهور الصوتي الأول منذ عامين.. رسائل التحدي
في خضم هذا التصعيد، بث التنظيم رسالة صوتية منسوبة لمتحدثه الرسمي “أبو حذيفة الأنصاري”، تضمنت هجوماً حاداً على الحكومة السورية الجديدة وعلى رأسها الرئيس أحمد الشرع.
ويعتبر هذا التسجيل الأول منذ نحو 24 شهراً، ويأتي عقب تقارير دولية تتحدث عن استعادة التنظيم لبعض قدراته اللوجستية في مناطق الفراغ الأمني.
وحث المتحدث عناصره على تكثيف العمليات، في إشارة واضحة لاستغلال حالة الانتقال السياسي التي تمر بها الدولة السورية.
المواجهة الدولية والمخاوف الأمنية
تأتي هذه التطورات في وقت تضاعف فيه السلطات السورية، مدعومة بالتحالف الدولي الذي انضمت إليه العام الماضي، من وتيرة ملاحقة الخلايا النائمة.
ولا تزال أصداء الغارات الجوية المكثفة التي شنتها واشنطن في ديسمبر الماضي مستمرة، بعد هجوم أدى لمقتل ثلاثة أمريكيين وسط سوريا.
ورغم هزيمة التنظيم جغرافياً في 2017 و2019، إلا أن “البادية السورية” المترامية لا تزال تشكل منطلقاً للهجمات الخاطفة وحرب الاستنزاف ضد القوات الحكومية.
تحذيرات من “ذئاب البادية”
يرى محللون عسكريون أن لجوء التنظيم لاستهداف الأفراد داخل المدن (الميادين والرقة) يشير إلى تغلغل أمني يتجاوز مجرد الوجود في الصحراء، مما يضع الأجهزة الأمنية السورية أمام اختبار حقيقي لتثبيت الاستقرار في مرحلة ما بعد التحول السياسي.


