تسببت الظاهرة المناخية الطبيعية المعروفة باسم «إل نينيو»، التي تتكرر عادة كل عامين إلى سبعة أعوام، في انعكاسات قاسية على السودان، حيث أسهمت في تأخر موسم الأمطار وتراجع الموارد المائية، الأمر الذي وضع القطاع الزراعي أمام تحديات متزايدة.
ويكافح المزارعون السودانيون لتوفير المياه اللازمة لري محاصيلهم، في وقت اضطر فيه عدد كبير منهم إلى هجر أراضيهم الزراعية وتركها دون زراعة بسبب الظروف المناخية الصعبة وتراجع الأمطار.
وتبدو الأزمة أكثر وضوحًا في مناطق زراعية واسعة، حيث تحولت مساحات كانت تشتهر بإنتاج المحاصيل إلى أراضٍ جافة. ففي ولاية القضارف، الواقعة على الحدود الإثيوبية، يطغى اللون البني للرمال والجفاف على مساحات من الحقول، بدلًا من اللون الأخضر الذي اعتادت عليه المنطقة، والتي تعد من المناطق المهمة لإنتاج محاصيل أساسية مثل السمسم والذرة الرفيعة.
وتثير هذه التطورات مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي في السودان، خصوصًا مع اعتماد قطاعات واسعة من السكان على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل والغذاء.
وتنشأ ظاهرة «إل نينيو» عادة نتيجة ارتفاع درجات حرارة المياه السطحية في وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي، ما يؤدي على مدى أشهر إلى تغيرات كبيرة في أنماط الرياح والضغط الجوي ومعدلات هطول الأمطار في مناطق مختلفة من العالم.
وفي السودان، يمكن أن تنعكس هذه التغيرات المناخية في صورة اضطراب لمواسم الأمطار والجفاف، وهو ما يضاعف الضغوط على المزارعين والموارد المائية، ويهدد محاصيل تعتمد بشكل كبير على انتظام الأمطار الموسمية.
ومع استمرار التقلبات المناخية العالمية، يواجه السودان تحديًا متزايدًا يتمثل في حماية قطاعه الزراعي والتكيف مع الظروف الجوية المتطرفة، خاصة في ظل الأهمية الحيوية للزراعة بالنسبة للاقتصاد والأمن الغذائي لملايين السكان.


