المنظومة الفاسدة التي أفرزها الاحتلال الأمريكي–الإيراني في العراق، لا يمكن إصلاحها على الأسس التي قامت عليها؛
فما بُني على باطل لا يُنتج إلا باطلًا، وما أُسِّس على هشاشة لا يُقيم دولة ولا يحفظ وطنًا.
إن هذا النظام لم ينحرف عرضًا، بل صيغ ابتداءً ليكون فاسدًا؛
تديره طبقة من تجّار القضايا، من الفسدة والخونة والعملاء، لا يرون في العراق إلا غنيمة، ولا في شعبه إلا وقودًا لمصالحهم الشخصية والحزبية، وتنفيذًا لأوامر أسيادهم في قم.
قدّموا ولاءاتهم الخارجية على حساب السيادة، فكان الثمن وطنًا منهكًا وشعبًا جريحًا.
وعليه، فكل ما ينبثق عن هذه المنظومة، وكل ما يدور في فلكها، محكوم عليه بالفشل قبل أن يولد؛
وأي محاولة لإصلاحها من داخلها، مع الإبقاء على قواعدها المختلة، ليست إلا تدويرًا للأزمة، وإهدارًا للوقت، واستنزافًا لما تبقى من طاقات.
إن العراق لا يُصلحه ترقيع، ولا يُنقذه تجميل، بل لا بد من قطيعة حقيقية مع هذا البناء المختل، والعمل على تهديمه، وإعادة تشكيله على أسس راسخة تضمن الحرية والكرامة والسيادة لهذا الشعب الجريح والوطن المحتل.
فالشق إذا اتسع، لا يصلحه الترقيع.


