بالتزامن مع اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، برزت أصوات سجناء سياسيين من داخل عدد من السجون الإيرانية، في رسائل طالبت بوقف الإعدامات وحذرت من استخدامها أداةً لإرهاب المجتمع ومنع تجدد الاحتجاجات.
وقال نظام مير محمدي، الخبير في الشؤون الإيرانية والكاتب الحقوقي، في تصريح صحفي، إن أهمية هذه الرسائل تكمن في أنها صدرت من أشخاص يعيشون بأنفسهم تحت تهديد السجن والأحكام القاسية، ومع ذلك اختاروا المجاهرة برفض عقوبة الإعدام وتحميل السلطات مسؤولية استخدامها كوسيلة للردع السياسي.
وأوضح مير محمدي أن رسائل لأنصار منظمة مجاهدي خلق صدرت من ثمانية سجون، بينها إيفين وقزل حصار وكرج ومشهد وأرومية وخرم آباد وإيرانشهر وغنبد كاووس، وتضمنت تأكيدًا على استمرار المعارضة لعقوبة الإعدام وعلى الارتباط بالحراك الاحتجاجي خارج السجون. وقد نشرت المقاومة الإيرانية في 10 أكتوبر تفاصيل هذه الرسائل، بما في ذلك بيانات منفصلة لسجينات سياسيات في إيفين ولسجناء في قزل حصار وبندر عباس.

وأشار إلى أن هذه التحركات تتزامن مع استمرار حملة «ثلاثاء لا للإعدام»، التي بلغت أسبوعها الـ141 في مطلع أكتوبر، بمشاركة سجناء في عشرات السجون. ووفق تقارير الحملة، شاركت 66 منشأة سجنية في إضراب الأسبوع 141، في وقت سُجل فيه تنفيذ 22 حكم إعدام خلال سبعة أيام فقط.
الإعدام لإرهاب الإيرانيين
وأكد مير محمدي أن هذه الأرقام تأتي ضمن سياق أوسع من التصاعد الحاد في استخدام عقوبة الإعدام. فقد سجلت منظمة العفو الدولية 2707 عمليات إعدام في العالم خلال عام 2025، وقالت إن السلطات الإيرانية نفذت ما لا يقل عن 2159 منها، وهو أعلى رقم تسجله المنظمة في إيران منذ عام 1981.
وأضاف أن «القضية لم تعد مجرد أرقام. عندما يعلن سجناء سياسيون من داخل الزنازين أن الإعدام يُستخدم لإخافة المجتمع، فإن شهاداتهم يجب أن تُقرأ باعتبارها جزءًا من النقاش الدولي حول وظيفة عقوبة الموت في إيران، وليس فقط حول عدد الأحكام المنفذة».
وأشار إلى رسائل خمس سجينات من أنصار مجاهدي خلق في سجن إيفين، إضافة إلى رسائل منفصلة من سجناء آخرين، أكدت جميعها أن الإعدام، من وجهة نظر أصحابها، يستهدف منع الاحتجاج وإعادة إنتاج الخوف داخل المجتمع.
ولفت مير محمدي إلى أن رسالة سجين قزل حصار الذي تحدث عن استمرار الإضراب كل يوم ثلاثاء طوال 141 أسبوعًا تحمل دلالة خاصة، لأنها توضح أن الحملة لم تعد فعلًا رمزيًا عابرًا، بل تحولت إلى احتجاج متواصل داخل السجون ضد سياسة الإعدام.
وأضاف أن رسالة مريم رجوي بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام طالبت الأمين العام للأمم المتحدة بمبادرة دولية عاجلة لوقف الإعدامات وقتل المحتجين، وربط العلاقات السياسية والاقتصادية مع النظام الحاكم في إيران بوقف تنفيذ أحكام الموت.

وشدد مير محمدي على أن منظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي مطالبة بالتركيز خصوصًا على أوضاع السجناء السياسيين والمحكومين بالإعدام، وعلى ضمان الوصول المستقل إلى السجون ومراقبة إجراءات المحاكمة والتحقيق في مزاعم التعذيب والاعترافات القسرية.
مناهضة عقوبة الإعدام
وقال إن «الرسالة الأوضح التي خرجت من السجون في يوم مناهضة عقوبة الإعدام هي أن الخوف لم يعد يسير في اتجاه واحد. فالسلطة تستخدم حبل المشنقة لإخافة المجتمع، لكن السجناء أنفسهم يحولون السجن إلى منصة للاعتراض على هذه السياسة».
وختم نظام مير محمدي بالقول: «حين تستمر حركة رفض الإعدام داخل عشرات السجون، وحين يرفع سجناء مهددون بالموت أصواتهم علنًا، فإن ذلك يفرض على المجتمع الدولي مسؤولية مضاعفة: ليس فقط تسجيل أعداد الإعدامات، بل العمل من أجل وقفها وحماية من يواجهون خطر الموت بسبب مواقفهم السياسية أو مشاركتهم في الاحتجاجات».


