فيما يرفع فيه العالم صوته ضد القتل باسم القانون خلال الأسبوع العالمي لمناهضة الإعدام، يواصل نظام ولاية الفقيه في طهران سباقه الدموي نحو الهاوية.
وبحسب الكاتب والمحلل السياسي الإيراني فرامرز صفا، ف إن آلة الموت التي يقودها السفّاح خامنئي حطّمت كل الأرقام القياسية في القتل المنظّم، إذ سجّلت خلال عام واحد فقط 1654 عملية إعدام، أي ما يعادل 2.8 ضعف ما نفّذ في العام الذي سبقه.
الملالي وآلة الموت
ليست هذه الأرقام مجرّد إحصائيات باردة، بل هي شهادة على نظامٍ غارق في رعبه، يرى في حبل المشنقة الوسيلة الوحيدة للبقاء والسيطرة على شعبٍ يتنفس الحرية رغم القمع.
أمام هذا الجنون الدموي، لم يعد الشعب الإيراني يرضى بالصمت أو الاكتفاء بالاحتجاجات التقليدية. لقد وُلد جيل جديد من شباب الانتفاضة، يتحدث بلغة النار والمقاومة. ففي اثنتي عشرة مدينة رئيسية من بينها أصفهان، مشهد،

وسنندج، نفّذ الثوار خلال أسبوع واحد خمسة عشر هجوماً نوعياً استهدفت رموز القمع ومؤسساته الأمنية والقضائية. كانت الرسالة واضحة: النار هي الرد على الإعدام.
ومن المهم الإشارة بحسب فرامرز هذه العمليات ليست عملاً عشوائياً أو لحظة غضب عابرة، بل هي إستراتيجية مقاومة ذكية تستهدف نقاط ضعف النظام. فقد تم إحراق مقرات البسيج التابعة للحرس الثوري في الأهواز ورشت،
إضافة إلى مهاجمة مجمعات قضائية للجلادين في كرمان وهرسين، في مشهدٍ يُعبّر عن تصميم الشعب على ضرب جذور الاستبداد. إحراق صور خميني وسليماني لم يكن فقط فعلاً رمزياً، بل إعلاناً قاطعاً برفض ماضي النظام الإجرامي وكل رموزه، وإشارة إلى أن زمن الحساب قد اقترب.
وعندما يُعدم النظام ثلاثين سجيناً خلال يومين فقط (7 و8 أكتوبر)، عشية اليوم العالمي لمناهضة الإعدام، فهو لا يطبق القانون، بل يعترف بهلعٍ بأن بقاءه مرهون بكمية الدماء التي يسفكها. إن النظام الذي يحتل المرتبة الأولى عالمياً في عدد الإعدامات يعيش حالة ذعر غير مسبوقة من تصاعد الغضب الشعبي، الذي يتجه نحو لحظة الانفجار.
الإعدام والتمرد
فما يجري في شوارع إيران اليوم هو أكثر من احتجاجات متفرقة؛ إنه بداية الانتفاضة الكبرى التي ستعيد كتابة تاريخ البلاد. شرارة هذه العمليات الثورية هي نداءٌ للحرية ورسالة إلى العالم بأن الشعب الإيراني قرر أن يواجه الرصاص بالنار، والمشانق بالإرادة.
ولقد آن الأوان للمجتمع الدولي، وخاصة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، أن يتحمّل مسؤوليته. فالاكتفاء بالبيانات لم يعد يجدي نفعاً. المطلوب هو تحرك فعلي لطرد نظام الإعدام والإرهاب من المحافل الدولية، وتقديم قادته المجرمين إلى العدالة الدولية.
إن دعم نضال الشعب الإيراني وثورته المتقدة ليس خياراً إنسانياً فحسب، بل هو الطريق الوحيد نحو شرق أوسط خالٍ من الإرهاب والكهنوت.فـالشرارة انطلقت، والمشانق لن تُخيف شعباً قرر أن يكتب فجره بدماء شهدائه.
بمن ناحية أخري انتقد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية محاولة نظام الملالي للتغطية على إضراب السجناء عن الطعام، حيث قام اليوم بتصوير سجناء الوحدة الثالثة وهم يتناولون الطعام، وذلك لنشر الفيلم والتظاهر بأن إضراب الوحدة الثانية ليس حقيقياً. وقبل ذلك،
كانت وكالة أنباء قضاء الجلادين قد كتبت صباح اليوم: “في الفيلم المُعد سلفاً والمنشور في جميع وسائل الإعلام المعادية، عُرضت قاعة من عنابر قزل حصار يجلس فيها عدد من السجناء خارج غرفهم على الأرض، ويُعلن شخص أن هؤلاء السجناء مضربون عن الطعام احتجاجاً على إعدام زملائهم”.

في الوقت نفسه، يواصل جلادو خامنئي بحسب البيان قتل السجناء بلا هوادة. ففي أيام 13إلى15 اكتوبر فقط، تم إعدام ما لا يقل عن 38 سجيناً، مما يعني أن خامنئي السفاح أزهق روح إنسان واحد كل أقل من ساعتين خلال الأيام الثلاثة الماضية، وهو أمر لم يحدث له مثيل في القرن الحادي والعشرين في أي دولة، ولا حتى في إيران تحت حكم النظام نفسه.
ووفقاً لتقرير تم استلامه حتى بعد ظهر اليوم الأربعاء، تم إعدام 12 سجيناً ؛ وهم: مسعود نعمتي نيا، علي رضا رزاقي في أراك، وميلاد جهاني وسجين آخر في شيراز، وأحمد بيج ناصري في إيلام، وسجينان آخران في قزل حصار،
وقد وردت أسماء بقية الضحايا في البيان السابق. وفي يوم الثلاثاء 14 اكتوبر، تم شنق 16 سجيناً؛ من بينهم قاسم رحمت زهی وميثم غلامي في بيرجند. وقد أُعلن عن أسماء الضحايا الآخرين سابقاً.
ومضي البيان للقول يمر اليوم الثالث على التوالي لإضراب 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في الوحدة الثانية بسجن قزل حصار، هبّ سجناء آخرون للدعم، بما في ذلك السجناء السياسيون في سجن إيفين وقزل حصار، وكذلك سجناء الوحدتين 1 و 4 في قزل حصار.
إضراب السجناء
فيما حاول رئيس السجن وغيره من السجانين اليوم كسر الإضراب عن الطعام، لكن السجناء اجتمعوا في ممر الوحدة الثانية وأعلنوا استمرار إضرابهم، وقرأوا بياناً جاء فيه: “نحن، مجموعة من السجناء المضربين عن الطعام في الوحدة الثانية بقزل حصار، نطالب بإلغاء عقوبة الإعدام في إيران….
ودعا جميع المواطنين وكل من يسمع صوتنا وجميع السجناء إلى دعمنا، نحن السجناء المحكوم عليهم بالإعدام، بأي وسيلة ممكنة. أنتم أيها الشعب الإيراني العزيز ملجؤنا. الإعدام ليس حقنا، ومكاننا ليس السجن. ارفعوا أصواتكم. تجمّعوا أمام السجون ولا تسمحوا بإعدام السجناء”.
.
من جانبه لفتت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، انتباه المجتمع الدولي الليلة الماضية إلى الإضراب ومصير 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في سجن قزل حصار،
وطالبت الأمم المتحدة، والدول الأعضاء في مجلس الأمن، والاتحاد الأوروبي، والمدافعين عن حقوق الإنسان، بالتحرك الفوري لإنهاء هذا الكابوس المروع في إيران تحت حكم الملالي المجرمين.

