استقطبت المملكة العربية السعودية اثنتين من أقوى القوى العسكرية في العالم الإسلامي إلى منظومتها الدفاعية، مع اقتراب الحرب الإيرانية من المملكة.
ووقعت كل من باكستان وتركيا اتفاقية دفاع مشترك مع السعودية في مكة المكرمة، أمس الجمعة، على غرار اتفاقية حلف الناتو- مما حوّل علاقاتهم الأمنية طويلة الأمد إلى تحالف دفاع جماعي. ومن خلال اعتبار أي هجوم على إحدى الدول الثلاث هجوما على الدول الثلاث جميعها، قد تجر هذه الاتفاقية باكستان وتركيا إلى حرب حرصتا طويلا على النأي بنفسيهما عنها.
وتمنح هذه الاتفاقية السعودية طبقة جديدة وقوية من الحماية تتجاوز شراكتها الأمنية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة، في ظل تزايد الشكوك الإقليمية حول ما إذا كان لا يزال بالإمكان الاعتماد على واشنطن لحماية حلفائها في الخليج الغني بالنفط.

كما تعزز الاتفاقية الردع السعودي وتشكل جبهة عسكرية موحدة بقيادة سنية في مواجهة التهديد الإيراني المتصاعد. كما تأتي في وقت توسع فيه إسرائيل نطاق تحركاتها العسكرية في المنطقة، بينما تشهد العلاقات بين الرياض وجارتها الإمارات العربية المتحدة حالة من التوتر.
تتشارك كل من باكستان وتركيا في حدود برية مع إيران، ولديهما أسباب قوية لمنع تفاقم الصراع، ويتعين على باكستان إدارة شؤون العدد الكبير من سكانها الشيعة وعلاقتها الحساسة مع طهران، في حين تتشارك تركيا وإيران المخاوف المتعلقة بالنزعات الانفصالية الكردية، على الرغم من تنافسهما في مناطق أخرى بالمنطقة.
شنت طهران مرارا وتكرارا هجمات على أهداف داخل السعودية أثناء الحرب، بما في ذلك البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة ومصالح أمريكية. وتراجعت الهجمات الإيرانية المباشرة على السعودية بشكل كبير بعد سريان وقف إطلاق النار في 8 أبريل/نيسان، لكن الجماعات المدعومة من إيران في اليمن والعراق واصلت استهداف المملكة.
كانت الرياض إحدى أشد معارضي هذه الحرب، وعملت على ثني الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن التصعيد ضد الجمهورية الإسلامية. ومع ذلك، فإن الهجمات المستمرة التي تتعرض لها السعودية من جبهات متعددة أثارت قلق المسؤولين وزادت من شعورهم بالإحباط.
ضد إيران أم ضد إسرائيل
وقال مسؤول سعودي، الخميس، إن المملكة تستعد لهجوم كبير ومنسق من قبل الميليشيات المدعومة من إيران في العراق واليمن، وبدعم من الحرس الثوري الإيراني. وأفادت شبكة CNN أيضا بأن طهران حذرت دول الخليج من أن تجدد الهجمات الأمريكية، سيؤدي إلى رد انتقامي يستهدف منشآت الطاقة أو محطات تحلية المياه في جميع أنحاء المنطقة.
وبالتالي، فإن الاتفاقية الموقعة في مكة، الجمعة، تمثل رسالة تحذير لطهران: فشن أي هجوم كبير آخر على السعودية قد يؤدي إلى تفعيل بنود الاتفاقية، ويجر باكستان وتركيا إلى الصراع، ويؤدي إلى توسيع نطاق الحرب بشكل كبير.
1. بالنسبة لإيران (الردع المباشر وضبط التهديدات)
-
رسالة تحذيرية صريحة: تأتي الاتفاقية كخط دفاع رادع ضد أي تصعيد أو استهداف للمنشآت الحيوية والبنية التحتية في الخليج من قِبل إيران أو الميليشيات المتحالفة معها.
-
تعديل ميزان القوى: تمنح السعودية عمقاً استراتيجياً وتكاملاً عسكرياً مع القوة العسكرية والنووية لباكستان والصناعة العسكرية المتطورة لتركيا، مما يقلل من فرص الاستفراد بالمملكة إقليمياً.
-

تحالف سعودي تركي باكستاني يفتح مرحلة جديدة للأمن الإقليمي
2. بالنسبة لإسرائيل (وضع حدود للتمدد العسكري)
-
كبح الجماح والتمدد: تُشكل الاتفاقية حائط صد أمام توسيع إسرائيل لعملياتها العسكرية بحرية في المنطقة دون حساب للردود الإقليمية.
-
إعادة توازن القوى: يجمع التحالف بين ثلاث من أكبر القوى في العالم الإسلامي (ثقل اقتصادي/استراتيجي سعودي + خبرة وقوة عسكرية باكستانية + صناعة دفاعية تركية)، مما يخلق كتلة إقليمية صلبة يصعب على إسرائيل تجاهلها.
3. البعد الاستراتيجي الثالث (الاستقلالية عن واشنطن)
-
تُعبر الاتفاقية عن رغبة الدول الثلاث في بناء شبكة أمان إقليمية ذاتية تخفف الاعتماد الكامل على المظلة الأمنية الأمريكية، في ظل الشكوك حول مدى التزام واشنطن بحماية حلفائها أثناء الأزمات الكبرى.
إيران ترحب وتدعو لوحدة المسلمين
أشاد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بجيش بلاده، ودعا إلى “وحدة المسلمين”.وقال عراقجي، عبر منصة “إكس”(تويتر سابقا)، الجمعة، إن القوات المسلحة الإيرانية “أظهرت جاهزيتها وقدرتها وقوتها” في مواجهة الولايات المتحدة، كما دعا المسلمين في جميع أنحاء العالم إلى “إظهار الوحدة”.وأضاف: “عندما يقف المسلمون صفاً واحداً، يمكننا مواجهة أي تحدٍ تفرضه أطراف خارجية حاقدة بكل حزم، وحان الوقت للاعتماد على أنفسنا فقط وترسيخ الأخوة الحقيقية”.وجاء تصريح عراقجي عقب توقيع كل من السعودية وتركيا وباكستان، في قمة مكة المكرمة على اتفاقية للدفاع المشترك، الجمعة، التي استضافتها المملكة بمشاركة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، وفقًا لبيان مشترك صدر عقب القمة، في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدًا في أعمال العنف.
ولم يتضح على الفور ما إذا كانت تصريحاته تشكل رداً مباشراً على هذه الاتفاقية أم أنها دعوة أوسع نطاقاً لوحدة الدول الإسلامية.


