تواجه الآمال الضعيفة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الاحتفاظ بكرسي السلطة خلال الانتخابات التشريعية المرتقبة هذا الخريف تعقيدات غير مسبوقة؛
فالتفاهمات الأمريكية المؤقتة المبرمة مع إيران بددت طموحاته السياسية بعد أن آثر الرئيس دونالد ترمب وضع حد للمواجهات العسكرية في لبنان وإيران قبل أن تنجز تل أبيب مستهدفاتها كاملة، لتبدو تصريحات نتنياهو الواثقة في مارس الماضي حول “إعادة صياغة وجه الشرق الأوسط” مجرد رهانات غير واقعية في خضم التحولات المتسارعة.
حساب عسير أمام صناديق الاقتراع
يقف زعيم الائتلاف اليميني البالغ من العمر 76 عاماً، والذي أكد عزمه الترشح مجدداً في الاستحقاق المقرر بحلول أكتوبر المقبل، أمام ملفات داخلية مثقلة بالأزمات تتجاوز اتهامات الفساد القديمة والخلافات الحزبية حس رويترز.
ويستعد الناخب الإسرائيلي لمحاسبته على الثغرات الأمنية الإستراتيجية التي رافقت هجوم السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023، فضلاً عن تقييم إدارته للمعارك الدامية واهتزاز الشراكة الإستراتيجية مع واشنطن.
تلك التحديات التي تضع ائتلافه الحاكم في ذيل استطلاعات الرأي وسط توقعات بخسارة فادحة رغم عدم استبعاد خصومه لقدرته التاريخية على المناورة وتشكيل جبهات حكومية جديدة.
انكسار صورة “صقر الأمن” القومي
تضررت الهالة السياسية للأطول بقاءً في منصب رئيس الوزراء بإسرائيل، والذي طالما صوره حزب الليكود كصقر أمني لا يلين في وجه الضغوط الدولية لإقامة دولة فلسطينية غربي نهر الأردن.
ويرى منتقدوه أن إصراره على خوض حروب استنزافية حصدت أرواح آلاف المدنيين ورفعت فاتورة قتلى الجيش الصهيونى لأعلى مستوياتها منذ عقود، لم يفضِ في نهاية المطاف إلى صياغة انتصارات مستدامة، بل تسبب في إغفال التهديدات الحقيقية على جبهة غزة وتحويل التركيز العسكري نحو معارك جانبية لم تقتلع حماس أو حزب الله من جذورهما رغم اغتيال القيادات الكبرى.
هجوم المعارضة وإعلان الفشل العسكري
هاجم زعيم المعارضة يائير لابيد الأداء الحكومي بضراوة عقب إجبار ترمب لتل أبيب على القبول بوقف إطلاق النار ضمن التفاهمات الشاملة مع طهران.
واعلن أن نتنياهو تراجع في لحظة الحقيقة وتبخرت وعوده الانتخابية، وهي الانتقادات التي يرفضها الأخير جملة وتفصيلاً معتبراً إياها حملة ممنهجة لتشويه إنجازات عسكرية حالت دون امتلاك إيران للسلاح النووي، تزامناً مع ملاحقات خارجية بلغت ذروتها بصدور مذكرة توقيف دولية بحقه من المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب في غزة.
تصدع العلاقات التاريخية مع واشنطن
أدت التحركات الأحادية لنتنياهو، وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية، إلى إثارة حنق الإدارات الأمريكية المتعاقبة وزعزعة الدعم التقليدي العابر للأحزاب في واشنطن، وصولاً إلى تلاسن حاد وتوصيفات قاسية من قادة البيت الأبيض، كان آخرها تسريبات وصفت علاقته المتوترة بالرئيس السابق جو بايدن.
وذلك فضلاً عن انتقادات حادة وجهها له ترمب في اتصالاته الأخيرة؛ مما جعل إرثه السياسي القائم على مايسمى “اتفاقيات إبراهيم” ومساعي التطبيع الإقليمي يتهاوى تحت وطأة العزلة الدولية، ليصبح مستقبله السياسي عرضة للانقسام الأشد في تاريخ الدولة العبرية.
وسوف يدفع كل من تلوثت يديه بدم الأبرياء فى فلسطين الثمن غاليا، ولكن بالتدرج وبترتيب السنن الإلهية فى الطغاة والقتلة والمفسدين.


