أحدث استهداف ناقلات الغاز في مضيق هرمز هزة عنيفة في أسواق الطاقة العالمية، مهدداً برفع معدلات التضخم وشل القطاعات الصناعية الكبرى؛ إذ يسهم تعطل إمدادات الغاز المسال في إشعال منافسة محمومة بين أوروبا وآسيا، مما يرفع تكاليف الكهرباء والمعيشة عالمياً.
علاوة المخاطر
أعاد استهداف الناقلات بمضيق هرمز علاوة المخاطر الجيوسياسية لأسواق الطاقة، وصعد خام برنت نحو 73.92 دولاراً للبرميل بنسبة 2.68%، وارتفع خام غرب تكساس إلى 70.31 دولاراً بنسبة 2.56%، مدفوعين بمخاوف تعطل الإمدادات بالممر.
طفرة الغاز
سجلت أسواق الغاز ارتداداً أشد؛ إذ قفز مؤشر الغاز الأوروبي “تي تي إف” بنسبة 5.94% ليصل إلى 46.97 يورو للميغاواط/ساعة، إثر استهداف ناقلة قطرية، بينما استقر مؤشر الغاز الآسيوي “جيه كيه إم” قرب 16.07 دولاراً.
تفاصيل الحادث
أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بإصابة ناقلة بمقذوف شرق منطقة ليما بعُمان، وتأكد لاحقاً استهداف ناقلة الغاز القطرية “الركيات”، وتضرر ناقلة نفط سعودية، وسط تنديد قطري واجهته طهران بالرفض.
شريان حيوي
يمثل المضيق قلب منظومة الطاقة؛ ففي 2024 عبره 20 مليون برميل نفط يومياً تعادل خُمس الاستهلاك العالمي، بجانب خُمس تجارة الغاز المسال. وأكد الخبير عامر الشوبكي أن الحادث يضرب التوازن العالمي بين المنتجين والمستهلكين.
غياب البدائل
تبدو صدمة الغاز أشد تعقيداً؛ فالنفط الخليجي يملك خطوط أنابيب بديلة ومحدودة بالسعودية والإمارات بقدرة 2.6 مليون برميل، بينما لا يملك الغاز القطري أي منفذ هندسي أو جغرافي بديل يتيح له الالتفاف حول المضيق.
انكماش المعروض
توقعت وكالة الطاقة الدولية تراجع الطلب العالمي للغاز 0.5% لعام 2026 بسبب الأسعار المرتفعة الناجمة عن الحرب الأمريكية الإيرانية؛ حيث تراجع الإنتاج العالمي للغاز المسال 8% في مارس مع انخفاض تحميلات قطر والإمارات.
خسائر شهرية
أوضحت وكالة الطاقة أن توقف عبور شحنات الغاز المسال عبر مضيق هرمز شهرياً يعني خسارة 10 مليارات متر مكعب من الإمدادات العالمية، وهو ما يفسر قفزات الأسعار الفورية السريعة عند رصد أي حادث أمني.
تنافس فوري
أدى الحادث لعكس اتجاه الأسعار التي كانت تتراجع بدعم التفاؤل بالهدنة، وتقاربت الأسعار الأوروبية والآسيوية لتتراوح بين 15 و17 دولاراً لمليون وحدة بريطانية، مما أشعل منافسة حادة بين القارتين للاستحواذ على الشحنات الفورية.
ضغوط تضخمية
أكد الشوبكي أن أثر الغاز أعمق من النفط اقتصاديًا؛ فبينما يظهر النفط في الوقود، ينتقل الغاز مباشرة لكلفة الكهرباء والمصانع والتضخم، وستكون الدول الآسيوية الأضعف مالياً كباكستان وبنغلاديش الأكثر عرضة وتأثراً بالألم الاقتصادي.
أزمة التأمين
يرى الخبير هاشم عقل أن الأزمة تكمن في انهيار الملاحة الآمنة، وإذا تحولت الهجمات لاستهداف ممنهج، ستقفز أقساط تأمين مخاطر الحرب، وقد يمتنع ملاك السفن عن دخول الخليج بسبب الكلفة وعدم جدوى الغطاء التأميني.
سلاسل متخصصة
تزداد خطورة استهداف قطاع الغاز لكونه يعتمد على سلاسل شديدة التخصص تشمل منشآت إسالة، وناقلات مبردة، ومواعيد تسليم دقيقة، وأي خلل بالحركة لا يؤخر شحنة مفردة بل يعطل منظومة تعاقدات كاملة من الخليج للمستهلكين.
مرونة النفط
تظهر المفارقة بوضوح في امتلاك أسواق النفط مرونة أكبر عبر المخزونات وتنوع المنتجين والخطوط البديلة، بينما يفتقر الغاز المسال الخليجي لتلك المرونة، مما يجعله مرتبطاً كلياً بأمن المرور في هرمز وبتكاليف التأمين البحري.
شتاء باهظ
يأتي التصعيد في وقت تسجل فيه مخزونات أوروبا 49% إلى 50% وهي مستويات أقل من العام الماضي، ويحذر الخبراء من أن استمرار الحصار يعني شتاءً أوروبياً أعلى كلفة، واقتصاداً عالمياً أكثر هشاشة تحت وطأة الأسعار.
يكشف استهداف ناقلات الغاز في مضيق هرمز عن عمق الأزمة الهيكلية التي تواجه أسواق الطاقة في عام 2026؛ إن غياب البدائل الجغرافية لإمدادات الغاز المسال يضع الصناعات العالمية الثقيلة كالأسمدة والصلب تحت المقصلة، ويحول المضيق إلى ساحة كسر عظم اقتصادي تتجاوز حدود الصراع الإقليمي المباشر.


