وثّق باحثو الحقوق الميدانيون تصاعداً خطيراً في الهجمات الإسرائيلية المتفرقة على قطاع غزة خلال الأيام القليلة الماضية، مما أسفر عن استشهاد 15 مواطناً فلسطينياً بينهم زوجان وأربعة أطفال، بالتزامن مع إحكام القيود على المعابر والمنافذ الحدودية، الأمر الذي ينذر بتفاقم أزمة الغذاء وعودة ظلال المجاعة الحادة.
تفاصيل الاستهدافات الميدانية
شهدت الفترة الممتدة بين 19 و21 أكتوبر تصعيداً ميدانياً طال خيام النازحين والمنازل السكنية وتجمعات المدنيين في مختلف المحافظات؛ حيث قتلت طائرة مسيرة شابين قرب منطقة الجامعات بمدينة غزة وأصابت خمسة آخرين، بالتزامن مع استشهاد مسن داخل خيمته بمواصي خان يونس.
كما استُشهد زوجان بقصف جوي طال شقة سكنية قرب مجمع الشفاء الطبي، بينما لقي أربعة أطفال حتفهم في استهدافات منفصلة بطائرات مسيرة وإطلاق نار مباشر بمناطق النصيرات، وجباليا، وغرب خان يونس، إلى جانب اعتقال سيدة مسنة مصابة بالسرطان وابنتها أثناء عودتهما عبر معبر رفح البري.
قيود المعابر والخطر الإنساني
تتزامن هذه الهجمات مع أزمة إنسانية متفاقمة جراء القيود الصارمة المفروضة على حركة البضائع والإمدادات الحيوية؛ حيث رُصد شح حاد في المواد الغذائية والتجاريّة وخلو الأسواق الميدانية من الخضراوات الأساسية، إلى جانب تكدس المواطنين أمام المخابز وتوقف بعضها كلياً لغياب الدقيق والوقود.
وأكّد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن هذه الإجراءات الحصرية تشكل تهديداً مباشرًا للسلامة الغذائية والصحية للمواطنين، مجدداً مطالبته للمجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف الهجمات المباشرة، وضمان تدفق المساعدات، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الموثقة بحق المدنيين.
وأكدت التوثيقات الميدانية الصادرة عن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان مقتل 15 مواطناً، وإصابة أكثر من 40 آخرين في سلسلة غارات واستهدافات مباشرة لخيام النازحين وتجمعات المواطنين.
وأبرزت التقارير الحقوقية نفاذ السلع الأساسية والدقيق وتوقف عدد من المخابز عن العمل نتيجة تشديد الإجراءات على المعابر، مما يهدد بتجدد أزمة المجاعة بالقطاع.
استمرار الاستهداف الميداني
تُظهر المعطيات الميدانية الأخيرة أن استهداف الأعيان المدنية وتجمعات النازحين يتزامن مع خطة منهجية للضغط الإنساني عبر شريان الإمدادات والغذائيات الأساسية.
إن خلو الأسواق من المواد الغذائية وتوقف المخابز لا يقل خطورة عن الضربات الجوية المباشرة، كونه يهدد حياة مئات الآلاف من السكان المحاصرين ويضعهم أمام خيارات معيشية قاسية.
وأمام هذا الواقع المتدهور، يغدو فتح المعابر وتأمين دخول المساعدات الإنسانية والاحتياجات الطبية شرطاً حتمياً لمنع وقوع كارثة إنسانية شاملة وتوفير الحد الأدنى من الحماية للمدنيين.