تعرضت أسواق الأسهم العالمية لضغوط بيعية حادة بالتزامن مع وصول عوائد سندات الخزانة الأمريكية منذ 30 عاماً إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2007.
وتأتي هذه التطورات المالية الميدانية لتضع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام اختبار حرج، وسط تساؤلات المستثمرين حول قدرة التحول المأمول في اتجاهات السياسة النقدية على إعادة الاستقرار وتجنب مظاهر الانكماش الاقتصادي.
تماسك الأسهم
واصلت المؤشرات الرئيسية مثل “ستاندرد آند بورز 500″ و”ناسداك 100” المحافظة على نطاقات موجبة، متجاوزة تراجعات التصحيح المؤقتة وسط ارتفاع أحجام التداولات الممتدة.
وتجاهلت خامات النفط تصاعد التوترات السياسية بين واشنطن وطهران والتحركات البحرية قرب مضيق هرمز، حيث بقيت أسعار البرميل ضمن نطاقات سعرية متوازنة ومحدودة.
ضغوط السندات
امتد الارتفاع الحاد لفوائد السندات الحكومية عالمياً، حيث سجلت اليابان والمملكة المتحدة وإيطاليا وفرنسا قفزات واسعة تجاوزت الضغوط المسجلة في السوق الأمريكية.
وخفض نموذج “GDPNow” التابع لفيدرالي أتلانتا تقديرات النمو الأمريكي للربع الثالث من 6% إلى 4.0%، بضغط من انخفاض القراءات التشغيلية ومؤشرات مبيعات التجزئة.
تراجع التضخم
سجلت القراءات الاستهلاكية وأسعار الجملة هبوطاً واضحاً نتيجة انحسار صدمات النفط وتراجع مستويات الطلب المحلي المتأثرة بقطاع الخدمات الأساسية.
وأبدت أسعار الذهب والفضة استقراراً ملحوظاً رغم ارتفاع الفوائد الحقيقية، مستفيدة من الهبوط المتتالي للدولار وانخفاض توقعات التشديد النقدي الإضافي.
رهانات الفائدة
تراجعت تسعيرات العقود الآجلة التي كانت تتوقع رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، مع تسليم الأسواق بتأجيل أي تحركات تشديدية إلى أواخر العام.
ونجحت السندات الأمريكية منذ 30 عاماً في محو خسائرها اليومية والارتفاع مجدداً، مع استمرار جاذبيتها كأصول آمنة قادرة على استيعاب تدفقات رؤوس الأموال الشاردة.
ملاذات الأمان
تثبت تحركات سوق الدين العالمية أن الضغوط المالية الحالية تتعدى حدود الاقتصاد الأمريكي لتشمل التوازنات القارية برمتها؛ إذ ان استمرار النزيف في عوائد السندات الأوروبية والآسيوية يعيد إبراز أدوات الخزانة الأمريكية كملاذ أخير يتسع للسيولة الدولية المتدفقة.
وتتجه أنظار المستثمرين حالياً نحو محاضر الفيدرالي لاستقراء إشارات واضحة حول خفض الفائدة، حيث يتوقف منع التراجع الأسهمي على قدرة صانعي السياسة النقدية على استعادة ثقة الأسواق وتجنب الركود الصريح.


