عادت ظاهرة العنف ضد النساء لتطفو على السطح مجدداً بعد حادثة اغتيال المدونة خنساء المجاهد في منطقة السراج بالعاصمة طرابلس يوم الجمعة الماضي، في واقعة صدمت الرأي العام الليبي وأكدت هشاشة الحماية القانونية للنساء في المجتمع. وتعكس هذه الجريمة استمرار تفاقم الأزمة الاجتماعية والأمنية، مع غياب آليات فعالة لضمان العدالة وحماية المرأة.
حلقة برنامج «وسط الخبر» على قناة الوسط ناقشت أمس الأربعاء هذه الظاهرة، مؤكدة أن ضعف تطبيق القانون يفاقم الوضع ويظهر الحاجة الملحة لإصلاح شامل لمنظومة العدالة وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية للنساء، لضمان عدم استمرار الإفلات من العقاب وانتشار الجرائم ضدهن.
القانون عاجز عن حماية النساء
أكدت الدكتورة ناجية العطراق، رئيسة مكتب الشؤون القانونية في المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، أن الليبيات ما زلن يدفعن ثمن الانقسام السياسي والاجتماعي الذي تعانيه الدولة منذ عام 2011. وأضافت أن الدولة التي كان يأمل الليبيون أن تكون مدنية وديمقراطية لم تُصان فيها الحقوق، وأن القانون لم يتمكن من حماية النساء. وأوضحت العطراق أن التحقيقات في قضايا العنف ضد المرأة تعاني ضعف الإجراءات، والعدالة الناجزة غائبة، مطالبة بتسوية الأوضاع السياسية والأمنية والعسكرية كشرط أساسي لضمان حياة آمنة للنساء والأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة داخل المجتمع.
العنف ضد المرأة ظاهرة متكررة
من جانبها، أوضحت الحقوقية والباحثة في قضايا المرأة والطفل، زاهية المنفي، أن العنف ضد النساء في ليبيا ليس حالات فردية، مشيرة إلى أن حادثة خنساء تمثل تراكمًا لحوادث مشابهة طالت نحو 1500 امرأة خلال السنوات السابقة، مع تسجيل ثلاث حالات إضافية مؤخرًا.
وأشارت المنفي إلى ضرورة تطوير القوانين وإنشاء محاكم متخصصة بالأسرة والمرأة، كما هو معمول به في المغرب ودول مجاورة، لأن الدوائر الجنائية الحالية تتعامل فقط مع الأحوال الشخصية ولا تتناول قضايا النساء بشكل خاص. كما أكدت أن العنف لا يقتصر على الجسدي، بل يشمل العنف الرقمي والظروف الصامتة التي تعانيها النساء خلف الشاشات وفي الحياة اليومية.
الإفلات من العقاب يفاقم المخاطر
وأكدت المحامية والحقوقية ثريا الطويبي أن حالات الاغتيال لم تعد تقتصر على النساء الناشطات سياسياً أو حقوقياً، بل تشمل اليوم سيدات يمارسن مهنًا مدنية. وذكرت الطويبي أن إحدى الضحايا كانت تعمل في مجال تجميل النساء وتثقيفهن، وقد تم اغتيالها بعد مطاردتها، رغم أن نشاطها مدني بحت.
وشددت على أن هذا النوع من الجرائم يشير إلى وجود ترصد متعمد، وليس مجرد صدفة، مؤكدة أن الإفلات من العقاب والشلل في البحث عن الفاعلين يعزز استمرار هذه الاعتداءات، ويجعل النساء أكثر عرضة للخطر.
العنف يتحول إلى ظاهرة يومية
أكدت رئيسة المنظمة الليبية لحقوق الإنسان، حنان الشريف، أن العنف ضد النساء لم يعد مجرد حوادث منفصلة، بل أصبح ظاهرة اجتماعية متكررة تشمل العنف الأسري والتهديد والابتزاز والقتل. وأشارت إلى أن النساء في ليبيا يواجهن الأمر الواقع دون حماية حقيقية من الجهات التنفيذية أو التشريعية.
وأضافت الشريف أن الضجة الإعلامية حول حوادث مثل مقتل خنساء أو الدكتورة أماني سرعان ما تخبو دون اتخاذ إجراءات ملموسة، مما يعكس غياب حماية فعالة ويزيد شعور النساء بعدم الأمان داخل منازلهن ومجتمعاتهن. وأكدت أن هذه الظاهرة تمس كل امرأة في ليبيا، بما في ذلك من تعتقد أنها آمنة داخل بيتها، وأن معالجة الأمر تتطلب تدخلاً عاجلاً من الدولة لضمان حماية النساء وحفظ حقوقهن.


