بدأ وفد متخصص من الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس برئاسة الربان محمد إبراهيم، نائب رئيس الهيئة للمنطقة الشمالية، زيارة ترويجية استراتيجية إلى جمهورية البرازيل الاتحادية تمتد حتى 18 سبتمبر الجاري.
وتهدف الجولة، التي تمثل أولى تحركات الهيئة للعام المالي 2026/2027 وشملت ولايتي ساو باولو وبارانا، إلى جذب الاستثمارات البرازيلية واستكشاف فرص إنشاء مراكز توزيع لوجستية عالمية، إلى جانب توطين الصناعات الغذائية والدوائية الحيوية بمشاركة التمثيل التجاري والسفارة المصرية.
مباحثات الحبوب واللوجستيات
ركزت الاجتماعات التي عقدت مع الأمين العام للغرفة التجارية العربية البرازيلية (ABCC)، محمد مراد، على الاستفادة من الموقع الجغرافي للهيئة وشبكة اتفاقيات التجارة الحرة لربط الصادرات البرازيلية بأسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا.
وتضمنت المحادثات طرح مقترح إنشاء مركز لوجستي عالمي لتداول وتخزين الحبوب والغلال عبر استغلال الإمكانات التشغيلية لميناء شرق بورسعيد، مع الاتفاق على تنظيم الغرفة بعثة تجارية موجهة إلى مصر في ديسمبر المقبل للاطلاع ميدانياً على الفرص والحوافز المتاحة.
القهوة والأجهزة الطبية والأغذية
امتدت اللقاءات الفردية لتبحث التعاون المباشر مع كبريات المؤسسات والشركات البرازيلية في قطاعات استراتيجية متعددة.
وفي قطاع القهوة، أبدت إحدى الشركات البرازيلية الرائدة اهتماماً بإقامة مصنع متكامل في المنطقة الاقتصادية يستهدف التصدير للأسواق الإقليمية وتغطية الطلب المحلي، مع تحديد زيارات ميدانية مرتقبة لاختيار الموقع.
أما في قطاع الأجهزة الطبية والمخبرية، فقد بحث الوفد مع المنظمة البرازيلية لمصنعي الأجهزة الطبية (ABIMO) وشركة (فانيم – FANEM) فرص نقل التكنولوجيا وتوطين صناعة الحضانات والمعدات المعملية لتلبية احتياجات القطاع الصحي الإقليمي.
وعلى صعيد الصناعات الغذائية، جرى التنسيق مع المنظمة البرازيلية للصناعات الغذائية (ABIA) لجذب الشركات المصنعة للمشروبات والمكونات الغذائية، وتأمين مشاركتها في البعثة التجارية لتعزيز أمن سلاسل الإمداد.
تعزيز التكامل
اختتم الوفد اجتماعاته في ساو باولو بزيارة ميدانية لميناء سانتوس (Port of Santos)، الذي يعالج نحو 30% من التجارة الخارجية للبرازيل، حيث التقى إدارات العمليات بالميناء لبحث آليات تبادل الخبرات، ورفع كفاءة الخدمات اللوجستية البحرية، ودعم تكامل سلاسل التوريد بين موانئ المنطقة الاقتصادية وأمريكا الجنوبية.
تأمين سلاسل الإمداد
تعكس تحركات الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس اتجاهاً مدروساً لاستغلال تحولات التجارة العالمية واتفاقية التجارة الحرة بين مصر ودول التكتل اللاتيني (ميركوسور).
إن التحول نحو بناء محاور لوجستية متخصصة للحبوب والسلع الغذائية بشرق بورسعيد بالتعاون مع البرازيل يقلل من زمن انتقال الصادرات اللاتينية إلى حوض البحر المتوسط والشرق الأوسط من شهر إلى أيام معدودة.
وتستهدف هذه الاستراتيجية تحويل الهيئة من مجرد معبر مائي إلى مركز معالجة وتوزيع إقليمي سليم الأركان، وهو ما يسهم في ترسيخ الأمن الغذائي القومي وتوطين صناعات ذات قيمة مضافة عالية في مجالات الدواء والأغذية.