تخيم حالة من الترقب والحذر الشديدين على الأسواق التجارية والقطاعات الاستثمارية في العراق مع استكمال الخروج العسكري الكامل لقوات التحالف الدولي والولايات المتحدة بحلول اليوم الاربعاء 30 سبتمبر، لتتحول هواجس الشارع بغداد من الميدان الأمني إلى الاستقرار المالي وتدفقات الدولار.
ترقب في الشارع التجاري
سجلت الأسواق الاستهلاكية في العاصمة بغداد حالة شبه تامة من الانكماش الشرائي، حيث يفضل المواطنون الاقتصار على المستلزمات الأساسية وتأجيل الإنفاق خشية تقلبات الأوضاع.
تحديات جذب الاستثمار
تواجه خطط جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية اختباراً حول مدى قدرة المؤسسات الرسمية على فرض الاستقرار الأمني وضمان بيئة استثمارية آمنة ومستقرة في المرحلة الانتقالية.
ضغوط الرقابة المالية
تلقي إجراءات وزارة الخزانة الأمريكية والعقوبات على الفصائل بظلالها على انتظام الشحنات النقدية بالدولار، مما يربط ملف السيادة الاقتصادية بالالتزام بالمعايير المالية الدولية.
معضلة الحماية والحسابات
تظل السيادة الاقتصادية للعراق غير مكتملة في ظل الاحتفاظ بالأموال لدى الفيدرالي الأمريكي والاعتماد على الأمر التنفيذي الخاص بحماية الأصول الوطنية من الديون التاريخية.
أفق انفراج القطاع المصرفي
يرى خبراء المال أن حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز الامتثال بالقواعد الدولية يمكن أن يفتح الباب أمام رفع القيود عن التعاملات المصرفية وخفض مخاوف المستثمرين.
كشفت رويترز عن تخوف المؤسسات الاقتصادية الدولية من اضطراب تدفقات النقد الأجنبي إلى العراق حال تصاعد الضغوط الأمريكية على الحسابات الحكومية والقطاع المصرفي المحلي.
واكدت سكاي نيوز عربية تأكيدات المسؤولين العراقيين باكتمال الخروج العسكري الميداني بنهاية سبتمبر، وسط مساعٍ رسمية لتأمين إمدادات الدولار وضمان ثبات أسعار الصرف.
وابرزت صحيفة الخليج اتساع الترقب الاستثماري والتجاري داخل العراق بين الآمل في تعزيز الاستقلال السياسي والخشية من عقبات الانكشاف المالي والدولاري.
مخاوف بالسيادة السياسية
يتفق خبراء الاقتصاد والمحللون الماليون، وفي مقدمتهم عبد الرحمن المشهداني وعلي الراوي، على أن خروج القوات الأمريكية يمثل إنجازاً محشوراً بالسيادة السياسية، إلا أن تحقيق السيادة الاقتصادية يظل مساراً معقداً ومستقلاً قد يستغرق سنوات.
ويرى الخبراء أن تعافي الأسواق العراقية وتجاوز حالة الركود الراهنة يتوقفان على نجاح بغداد في الموازنة بين حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية لتأمين رأس المال، وبين الحفاظ على قنوات الامتثال المالي مع الخزانة الأمريكية لمنع أي هزات بأسعار صرف الدينار.
ويخلص التقييم إلى أن تجاوز هذا الموعد بنجاح سينقل الاقتصاد العراقي نحو بيئة استثمارية أكثر نضجاً واستقراراً.