استقرت الأسهم الأوروبية في ختام تعاملات الأربعاء 15 أبريل 2026 ضمن منطقة التباين السعري، حيث طغى التشاؤم بقطاع السلع الاستهلاكية الفاخرة على الآمال المتزايدة في اختراق دبلوماسي بالشرق الأوسط.
وشهدت الجلسة حالة من “إعادة التمركز” بين المستثمرين الذين حاولوا موازنة التوقعات الإيجابية بشأن إمكانية استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران من جهة، وبين البيانات المالية المحبطة لكبرى دور الأزياء والسلع الراقية من جهة أخرى.
أدى ذلك إلى انخفاض المؤشر القياسي “ستوكس 600” بنسبة 0.38% ليغلق عند 617.6 نقطة، في حين تفاوت أداء البورصات الرئيسية بين التراجع في باريس ولندن والصمود الطفيف في فرانكفورت.
وتصدرت أسهم شركات الرفاهية قائمة الخاسرين، حيث قادت شركة “كيرين” (Kering) موجة الهبوط بتراجع حاد بلغت نسبته 8.6%، مدفوعة ببيانات مخيبة للآمال لعلامتها التجارية الأشهر “غوتشي”.
وسجلت تراجعاً في المبيعات وتأثراً واضحاً في أسواق الشرق الأوسط بنسبة 11% نتيجة اضطرابات حركة التجارة والملاحة.
ولم تكن “هيرمس” (Hermes) بأفضل حال، حيث منيت بخسارة مماثلة بنسبة 8.6% جراء تقلبات عنيفة في أسعار العملات كلفتها نحو 290 مليون يورو.
وامتد أثره ليشمل عمالقة مثل “LVMH” و”كريستيان ديور”، مما يعكس حساسية هذا القطاع للتوترات الجيوسياسية التي أضعفت القوة الشرائية في المناطق الساخنة وزادت من تكاليف التحوط المالي.
وفي القراءات التحليلية للوكالات العالمية، يرى خبراء السوق أن التباين الأوروبي يعكس فجوة في الرؤية بين القطاعات؛ فبينما يضغط شبح الحرب الأمريكية الإيرانية والعمليات العسكرية في فنزويلا على توقعات النمو وأسعار الفائدة، بدأت تظهر ملامح “تفاؤل حذر” في الأسواق الأمريكية والآسيوية نتيجة تراجع أسعار النفط العالمية.
ويشير المحللون إلى أن صعود المؤشر الألماني “داكس” بنسبة 0.18% وسط هذه العاصفة يعكس ثقة المستثمرين في قدرة القطاع الصناعي على التكيف مع تحولات سلاسل التوريد، خاصة مع تزايد التقارير حول جهود الوساطة الدولية لفتح الممرات المائية المغلقة، وهو ما قد يمنح الاقتصاد الأوروبي متنفساً ضرورياً قبل نهاية الربع الحالي.


