حذّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من اتساع الفجوة بين أعداد الشباب المقبلين على سوق العمل والوظائف المتوقع توفيرها في الاقتصادات النامية، معلناً في 13 أكتوبر 2026 مبادرتين دوليتين لجذب الاستثمارات وتحويلها إلى فرص عمل فعلية.
وتشير تقديرات البرنامج إلى أن نحو 1.2 مليار شاب سيدخلون سوق العمل خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة، في حين يُتوقع توفير قرابة 400 مليون وظيفة فقط، ما يعني احتمال مواجهة نحو 800 مليون شاب نقصاً في فرص العمل إذا استمرت الاتجاهات الحالية دون تدخل فعال.
وأعلن البرنامج المبادرتين خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك. الأولى، «مسرّع الاستثمار»، تستهدف مساعدة الحكومات على تحسين القواعد المنظمة للاستثمار، وإعداد مشروعات قابلة للتمويل، وربطها بالمستثمرين حتى تنتقل من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ. أما الثانية، «مرفق الوظائف من أجل الازدهار»، فتركز على تحديد القطاعات القادرة على خلق وظائف، وتطوير مهارات العاملين بما يتوافق مع احتياجات أصحاب الأعمال.
وقال ألكسندر دي كرو، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إن فجوة الوظائف ليست قدراً محتوماً، بل تتأثر بالسياسات الاقتصادية وقدرة الحكومات على تنشيط القطاعات المنتجة وتحسين المؤسسات وتهيئة بيئة تسمح للشركات بالنمو والتوظيف.
وتشمل التجارب الأولية للمبادرات دولاً مثل نيبال واليمن وهايتي ولبنان وغانا. ويعكس اختيار هذه الدول اختلاف التحديات بين الاقتصادات التي تحتاج إلى تحسين بيئة الاستثمار، والدول التي تعاني آثار النزاعات أو ضعف الخدمات أو صعوبة الحصول على التمويل.
لكن التحدي الأساسي هو أن جذب الاستثمارات لا يؤدي تلقائياً إلى توفير وظائف كافية. فقد تتجه الأموال إلى قطاعات كثيفة رأس المال لا تستوعب أعداداً كبيرة من العمال، أو إلى مشروعات تعتمد على الاستيراد دون بناء سلاسل إنتاج محلية. ولذلك ستكون النتائج مرتبطة بنوعية الاستثمارات، ومدى مشاركة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وقدرة الحكومات على ربط التعليم والتدريب بالاحتياجات الحقيقية لسوق العمل.
وحذّر دي كرو أيضاً من تزامن أزمة الوظائف مع ارتفاع تكاليف الطاقة وأسعار الاقتراض ومخاطر المناخ، بما يضغط على موازنات الدول النامية ويحد من قدرتها على تمويل الخدمات العامة. وأشار إلى أن الدولة النامية المتوسطة تنفق نحو 9.5 في المئة من إيراداتها الحكومية على فوائد الديون وحدها، وفق تقرير حديث للبرنامج.
وتطرح هذه المعطيات سؤالاً عن حدود قدرة المؤسسات الدولية على معالجة البطالة من خلال الاستثمار وحده، في ظل تقلص المساعدات الإنمائية وارتفاع أعباء الديون. فنجاح المبادرتين لن يُقاس بعدد الاتفاقيات أو المشروعات المعلنة، بل بعدد الوظائف الجديدة التي توفر دخلاً مستقراً، ومدى وصولها إلى الشباب والنساء والفئات الأقل حظاً.
المصادر والتاريخ:
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، «إطلاق مبادرتين عالميتين لتعزيز الاستثمار وخلق الوظائف في الاقتصادات النامية»، 13 أكتوبر 2026.
الأمم المتحدة، «800 مليون شاب يواجهون مستقبلاً بلا وظائف»، 13 أكتوبر 2026، مع تصريحات ألكسندر دي كرو.


