انفرادات وترجمات

الأمم المتحدة تطلق برنامجاً لإغاثة المرأة السودانية

أطلقت الأمم المتحدة للتنمية برنامحاً لإغاثة المرأة السودانية، في ظل الحرب المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع.

مع اقترابنا من نهاية عام 2023، يواجه السودان مرة أخرى تصاعدًا مثيرًا للقلق في أعمال العنف. منذ أبريل، وقعت البلاد في شرك صراع أدى إلى واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم. وقد نزح ما يقرب من 7 ملايين شخص، وانقلبت حياتهم رأسا على عقب، وتحطمت مجتمعاتهم.

إن الخسائر في الأرواح البشرية والأمن الغذائي وسبل العيش والبنية التحتية العامة والخدمات الأساسية مدمرة. من المستحيل أن ننظر إلى هذا العام دون أن نشعر بشدة بثقل الصدمة والمعاناة التي عاشها شعب السودان منذ أبريل/نيسان، والشعور بالدمار والقلق الذي يسود الآن مع استمرار العنف.

وفي خضم هذه الفوضى، هناك حقيقة أقوى: وهي أن النساء والفتيات يتأثرن بشكل غير متناسب. إنهم يعانون من زيادة الفقر والعنف والنزوح ومحدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية والرعاية الصحية والفرص. ومن المثير للصدمة أن التقارير عن العنف الجنسي ارتفعت أيضًا منذ اندلاع الصراع. وقد أثار خبراء الأمم المتحدة القلق وسط تقارير واسعة النطاق عن العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك العنف الجنسي كأداة حرب لإخضاع النساء والفتيات وإرهابهن وكسرهن ومعاقبتهن، وكوسيلة لمعاقبة مجتمعات معينة.

ويظل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الذي يعمل مع شعب السودان منذ عام 1965، ثابتاً في التزامنا بدعم المجتمعات المتضررة على الأرض، وخاصة في هذه الأوقات العصيبة. أحد الجوانب الحاسمة في استجابتنا هو إدراك ومعالجة الآثار المترتبة على النوع الاجتماعي لهذه الأزمة. ويشمل ذلك ضمان سماع أصوات النساء، وإعطاء الأولوية لاحتياجاتهن، وأن تكون مشاركتهن جزءًا لا يتجزأ من جميع جوانب الاستجابة للأزمات، والتعافي، وبناء السلام.

وفي أعقاب النزاع مباشرة، قام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بسرعة بتكييف برامجه لتلبية الاحتياجات الناشئة الأكثر إلحاحا. وتضمن ذلك استعادة الخدمات الأساسية والبنية التحتية، مثل تحسين الوصول إلى الطاقة والمياه والصحة. بالإضافة إلى ذلك، تم توجيه الجهود نحو تعزيز الانتعاش الاقتصادي وسبل العيش، وتعزيز الحكم المحلي والمشاركة المدنية والحوار الاجتماعي.

ولمعالجة التأثير الجنساني للأزمة بشكل مباشر، يتعاون برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مع منظمات المجتمع المدني. وفي ولاية النيل الأزرق، يجري تنفيذ مبادرات للتمكين الاقتصادي للمرأة وبرامج مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي. ويهدف البرنامج المشترك في أبيي إلى التخفيف من حدة الفقر المدقع ومعالجة التمييز بين الجنسين من خلال تعزيز وصول المجتمع إلى الخدمات الأساسية.

وفي هيبان ودلامي، يعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بنشاط على إشراك القادة المحليين والإدارة والشرطة والقضاء من خلال ورش عمل حول حل النزاعات وبناء السلام والقانون المدني. علاوة على ذلك، في ولاية النيل الأزرق، يتضمن النهج العملي توزيع 600 رأس ماعز على 150 رأسًا في مختلف المحليات. ولا يحصل المستفيدون على الماشية فحسب، بل يخضعون أيضًا لتدريب شامل على تربية الحيوانات ويتم تزويدهم بالأدوية الأساسية لعلاج الحيوانات.

وبينما نفكر في التحديات التي سيواجهها شعب السودان في عام 2023، من المهم أن ندرك قدرة المجتمعات على الصمود في مواجهة الشدائد. تسعى تدخلات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي المركزة والمراعية للمساواة بين الجنسين ليس فقط إلى تلبية الاحتياجات الفورية ولكن أيضًا إلى تمكين المرأة، وضمان مشاركتها النشطة في إعادة بناء مستقبل أكثر شمولاً واستدامة للسودان.

إن الطريق إلى التعافي طويل، ولكن مع تضافر الجهود والالتزام بمعالجة الفوارق بين الجنسين، حتى في خضم الأزمة، هناك أمل في غد أكثر إشراقا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights