قد يتغير الزمان، وتندثر الدول، وتغيب القبائل، لكن اللغة تحتفظ في كلماتها بما عجز التاريخ عن حفظه.
فحرفٌ زائد في آخر اسم، أو تصغيرٌ يبدو مألوفًا، أو صيغةُ تدليلٍ تتناقلها الألسنة، قد تكون جميعها بقايا حضاراتٍ رحلت، ولهجاتٍ ازدهرت، وعاداتٍ لغويةٍ قاومت النسيان.
ولهذا لا تبدو دراسة الأسماء ترفًا لغويًا، بل نافذةً تُطل على التاريخ والثقافة، وتكشف كيف عاش العرب، وكيف أحبوا، وكيف عظّموا، وكيف خاطب بعضهم بعضًا عبر العصور.
وفي هذه الرحلة الخاطفة نقف عند عددٍ من الظواهر اللغوية الطريفة، من صيغ التعظيم التي عرفها أهل الأندلس، إلى آثارها الباقية في لهجات القبائل العربية في مصر، مرورًا بظواهر التصغير والتأنيث، وما حملته من دلالاتٍ لغويةٍ واجتماعية، لا تزال حيةً في كثير من الأسماء المتداولة إلى اليوم.
1- كان أهل الأندلس، يضعون (ون) في نهاية الاسم للتفخيم والتعظيم:
خالد = خلدون،
زيد = زيدون،
سعد = سعدون،
عبد الله = عَبدون،
حفص = حفصون،
عبد الفتاح = فتحون،
عبد الرحمن = رحمون،
عبد السلام = سلمون،
عبد الوهاب = وهبون،
حسن = حسّون
2- لكن (لا أعرف أصل تصغير: فركون ، سمحون.. ربما تكون سمحون من سامح، والسمح، وسماح، والمؤنث سمحونة،، لكن كلمة فركون، هل هي تصغير فاروق، والعجم ينطقون القاف كاف؟.. لا أدري)
3- ما زالت بعض القبائل العربية بمصر: في مطروح والصعيد والواحات، يستخدمون تلك الكلمات، مع الإضافة أو النقص،،
سليمان = سلُومة
عبد الله = عبدُونة
عبد الرحمن = رحومة
عبد الحميد = حُمدة
عبد اللطيف = لطُوفة
عبد الستار = ستُورَة
عبد الجليل = جُلّة
عبد الحليم = حٓلُومة
4- ولكن الطريف كان في تصغيرهم لجميع أسماء الحيوانات، وغيرها، من وزن فعل لـ فُعَيل:
جَمل = جُمَيل،
كلب = كُلَيب،
فلس = فُلَيس،
فَرَس = فُرَيس،
جبل = جُبَيل
ونقل معظمها العرب، من دون فهمٍ لمعناها، وسمّوا بها أولادهم، باستثناء اسم كليب، فهو من الأسماء العربية القديمة جدا
5- كما كانوا يؤنّثون المذكّر بإضافة (ونة)
عيسى = عيسونة ،
سعد = سعدونة ،
عبد الله = عبدونة،
زيد ، زياد = زيدونة،
سعد ، سعيد = سعدونة،
عبد الرحمن = رحمونة،
عبد الجليل = جلجونة،
عبد السلام = سلمونة،
خالد = خلدونة،
صالح = صلحونة،
جابر = جبرونة،
عادل = عدلونة،
عُمر ، عَمرو = عمرونة،
وهكذا
……….
يسري الخطيب


