حذر ممثلون عن الدفاع المدني وبلدية غزة ووجهاء وسكان حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، الأربعاء، من تداعيات إنسانية خطيرة مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل دمار طال أكثر من 85 بالمئة من مباني الحي وبنيته التحتية.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقدته لجنة حي الزيتون بالتعاون مع تجمع المخيمات ومراكز الإيواء، تحت عنوان “حي الزيتون.. الإنذار الأخير قبل الكارثة”، بمشاركة ممثلين عن الدفاع المدني ووجهاء ومخاتير الحي وممثلي المخيمات ومراكز الإيواء.
وحذر المشاركون من مخاطر غرق مخيمات النازحين وتضرر المنازل المتصدعة والآيلة للسقوط، في ظل ضعف الإمكانات اللازمة للتعامل مع آثار الأمطار والسيول، ودعوا الجهات الدولية والإنسانية إلى التدخل قبل بدء فصل الشتاء.
والجمعة، أعادت أمطار الخريف الأولى على قطاع غزة، مخاوف النازحين من تكرار سيناريو غرق الخيام، بعدما كشفت هشاشتها في ظل دمار واسع طال المنازل والمنشآت والبنية التحتية خلال حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية المتواصلة منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وفي 20 يناير/ كانون الثاني 2026، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” إن العواصف الشتوية المتكررة والفيضانات الناجمة عن مياه الأمطار أدت إلى تدمير وإتلاف آلاف الخيام والملاجئ المؤقتة، ما أجبر العائلات والأطفال على تحمل ظروف معيشية باردة ورطبة وغير آمنة.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة محمود بصل، لمراسل الأناضول: إنّ “حي الزيتون منطقة منكوبة تعرضت لدمار واسع خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية”، محذرًا من تكرار ما شهده الحي خلال فصلَي الشتاء العامين الماضيين.
وأضاف بصل أن المنطقة شهدت خلال الشتاء الماضي حالات وفاة وغرقًا لخيام ومراكز إيواء، متسائلًا: “ماذا ننتظر؟ هل ننتظر أن يدخل فصل الشتاء وأن تبقى هذه الوقائع والمشاهد حاضرة؟ هل ننتظر أن يموت المزيد من الأطفال؟”.
وفي 13 أغسطس/ آب الماضي، قالت وزارة التنمية الاجتماعية، في بيان، إن أكثر من 90 بالمئة من الفلسطينيين في القطاع يعيشون في خيام مهترئة ومراكز إيواء أو بين أنقاض منازل دمرتها إسرائيل منذ أكتوبر 2023.
وأشار بصل إلى استمرار النقص في الاحتياجات الأساسية اللازمة لمعالجة الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، بما في ذلك المعدات الثقيلة واحتياجات الإعمار، محذرًا من أن استمرار الظروف الراهنة سيزيد معاناة السكان خلال فصل الشتاء.
وقال إن “المعاناة موجودة، والحصار مفروض، والإعمار لم يدخل إلى غزة، والمعدات الثقيلة والبروتوكول الإنساني لم ينفذ”، مضيفًا أن التدهور في ظروف الحياة اليومية للسكان يتزايد مع اقتراب الشتاء.
وحذر من أنه في حال عدم تقديم الدعم اللازم للسكان “ستكون هناك كوارث ومعاناة سيشهدها المواطن داخل قطاع غزة”.
من جهته، قال عضو مجلس بلدية غزة مصطفى قزعاط إنّ “حي الزيتون يضم أكثر من 200 ألف نسمة، وتعرض خلال الحرب الإسرائيلية لدمار طال أكثر من 85 بالمئة من مبانيه السكنية”.
وأشار في تصريح لمراسل الأناضول إلى تدمير “أكثر من 85 بالمئة من بنيته التحتية، بما يشمل شبكات تصريف مياه الأمطار والصرف الصحي ومياه الشرب”.
ووصف قزعاط الحي بأنه “مدمر بشكل كبير”، مشيرًا إلى أن سكانه لم يغادروه رغم الظروف الصعبة، لعدم وجود خيارات بديلة أمامهم.
وأضاف أن سكان الحي ووجهاءه ومخاتيره عقدوا المؤتمر الصحفي “لدق ناقوس الخطر”، خصوصًا مع اقتراب فصل الشتاء، محذرًا من مخاطر غرق مخيمات النازحين وانهيار المنازل المتضررة والآيلة للسقوط.
وقال قزعاط إن بلدية غزة “لن تتخلى عن مسؤولياتها”، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن إمكانياتها “شبه معدومة”، في ظل حجم الأضرار والاحتياجات المتراكمة.
بدورها، وصفت الفلسطينية نادية طوطح، الظروف التي يعيشها سكان حي الزيتون بأنها “مأساة”، مشيرة إلى استمرار إطلاق النار بالقرب من مناطق سكنهم، وإلى قربهم من المناطق المحاذية لما يعرف بـ”الخط الأصفر”.
ويتمركز الجيش الإسرائيلي على امتداد ما يعرف بـ”الخط الأصفر”، وهو شريط أمني فرضته إسرائيل داخل قطاع غزة، وتمنع الفلسطينيين من الاقتراب من المناطق المحيطة به، فيما تسيطر على أكثر من 70 بالمئة من مساحة القطاع.
وقالت طوطح، لمراسل الأناضول: “إن السكان صامدون رغم كل شيء”، لكنها أضافت: “هذه الحياة التي نعيشها ليست حياة، نحن نتمنى أن نعيش كباقي البشر”.
وأشارت إلى صعوبة العيش داخل هذه الخيام التي تغرق كل شتاء، مشيرةً إلى مطالبة السكان بتوفير خيام وشوادر ومستلزمات للحماية من الظروف الجوية، لكن دون الحصول على ما يكفي من تلك الاحتياجات.
وأضافت أن مرور عام على وقف إطلاق النار لم ينعكس على حياة السكان، متسائلة عن مدى فعالية الاتفاق في ظل استمرار الظروف الأمنية والإنسانية الصعبة.
وتابعت: “لا أرى فيه أي اتفاق (لوقف إطلاق النار)”، في إشارة إلى استمرار معاناة السكان وعدم شعورهم بتحسن ملموس في ظروف حياتهم اليومية.
ويواجه سكان ونازحو حي الزيتون، وفق شهادات المشاركين في المؤتمر، تحديات متعددة مع اقتراب الشتاء، في ظل الأضرار الواسعة التي لحقت بالمنازل وشبكات البنية التحتية، ومحدودية الإمكانات اللازمة لتأهيلها أو توفير أماكن إيواء بديلة.
وينص اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025 على إدخال مستلزمات الإيواء وفتح المعابر وإدخال المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية، وهي بنود تقول جهات فلسطينية إن إسرائيل تنصلت من تنفيذها.
ومنذ بدء حرب الإبادة الجماعية في 8 أكتوبر 2023، قتل الجيش الإسرائيلي أكثر من 73 ألف فلسطيني وأصاب ما يزيد على 174 ألفا، وفق وزارة الصحة في القطاع.
وخلفت الحرب، إلى جانب الخسائر البشرية، دمارا واسعا طال 90 بالمئة من المساكن والبنية التحتية والخدمات الأساسية.


