تجاوز الاقتصاد النيجيري أعتى أزماته الهيكلية مسجلاً نمواً حقيقياً بلغ 4.43% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من عام 2026، ليحقق بذلك أسرع وتيرة توسع له منذ خمس سنوات كاملة.
وتأتي هذه النتائج الصادرة عن مكتب الإحصاءات الوطني لتؤكد نجاحاً أولياً للإصلاحات المالية والنقدية الصارمة التي تبنتها أبوجا، بعد فترة عصيبة شهدت تراجعات حادة في قيمة العملة ومستويات قياسية من التضخم.
اتساع قاعدة الأنشطة
أظهرت البيانات الرسمية أن التعافي طال مختلف القطاعات الرئيسية؛ حيث ارتفع قطاع الخدمات بنسبة 4.60%، والقطاع الزراعي بنسبة 4.39%، بينما سجل القطاع الصناعي نمواً بنسبة 3.96%.
وتلقت الصناعة التحويلية دفعة قوية بنموها بنسبة 3.24% مقارنة بـ 1.60% فقط في الفترة نفسها من العام السابق.
وعزت وزارة المالية هذا الأداء إلى الإصلاحات المالية والضريبية وسوق الصرف، مشيرة إلى زيادة عدد القطاعات الفرعية التي حققت نمواً يتجاوز 3% إلى 27 قطاعاً، وهو ما يمنح الاقتصاد مرونة أكبر وقاعدة استثمارية أوسع.
تحسن إمدادات البترول
أسهم تعافي إنتاج النفط الخام وصعوده إلى نحو 1.72 مليون برميل يومياً في دعم المؤشرات الكلية مقارنة بـ 1.55 مليون برميل في الربع الأول.
وعلى الرغم من ذلك، حذرت تحليلات اقتصادية من استمرار الاختناقات الهيكلية التي تعرقل التحول الصناعي الشامل، وفي مقدمتها أزمات انقطاع الكهرباء وضعف كفاءة شبكات النقل واللوجستيات، والتي تحد من قدرة المصانع على استغلال النمو في خلق فرص عمل واسعة النطاق.
تحفظات معايير المعيشة
أكد البروفيسور غودوين أويدوكون، أستاذ المحاسبة بجامعة ليد سيتي، على ضرورة عدم الخلط بين نمو الأرقام المجردة وتحسن جودة الحياة للمواطنين
واوضح أن التقييم الحقيقي ينبغي أن يستند إلى تحسن القدرة الشرائية وارتفاع الدخل الحقيقي للأسر.
من جانبه، وصف أديوايل-سمات أويريندي، مدير جمعية أصحاب العمل، النتائج بالمشجعة لكنه شدد على أنها تعبر عن تعافٍ تدريجي لا يلغي بالضرورة الآثار المتبقية للتضخم.
بينما دعت تحليلات “إي إيه بروشير” إلى عدم قراءة نمو القطاعات بمعزل عن حجم مساهمتها الفعالة في التوظيف واستقرار أسعار الصرف.
وتشير الرؤية الاستراتيجية للاقتصاد النيجيري إلى أن تحقيق هدف الحكومة بالوصول إلى نمو بنسبة 7% بحلول عام 2027 يتطلب قفزات نوعية في تدفقات الاستثمار الخاص وتطوير البنية التحتية.
وتظل القدرة على معالجة أزمات الطاقة وتوفير بيئة تشغيلية مستقرة للزراعة والتصنيع هي المعيار الفاصل لتحويل النمو الرقمي إلى تحسن ملموس في مستويات معيشة المواطنين.


