أعلن البنك المركزي الروسي، اليوم الجمعة، خفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5%، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات المحللين، لكنها أقل من تطلعات الشركات التي كانت تدفع نحو خفض أكبر لتحفيز الاقتصاد.
ويأتي هذا القرار في وقت يواجه فيه الاقتصاد الروسي ضغوطًا واضحة، بعد انكماشه بنسبة 1.8% خلال أول شهرين من العام، ما يعكس تباطؤًا في النشاط الاقتصادي رغم استمرار الإنفاق الحكومي المرتبط بالحرب.
ودعت محافظ البنك المركزي إلفيرا نابيولينا إلى توخي الحذر، مشيرة إلى أن تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، خاصة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران واحتمالات إغلاق مضيق هرمز، تمثل مصدر قلق كبير للأسواق العالمية والاقتصاد الروسي.
وأوضحت نابيولينا أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى تداعيات سلبية متزايدة على الاقتصاد، لافتة إلى أن ارتفاع التكاليف عالميًا قد يفوق الفوائد الناتجة عن زيادة الصادرات أو ارتفاع قيمة الروبل، مضيفة أن “الوضع في الشرق الأوسط لا يزال أحد أبرز عوامل عدم اليقين”.
في الوقت ذاته، تواجه روسيا ضغوطًا إضافية في قطاع الطاقة، بعدما اضطرت إلى خفض إنتاج النفط نتيجة الهجمات الأوكرانية بطائرات مسيّرة على الموانئ والمصافي، وهو ما يؤثر على أحد أهم مصادر الدخل القومي.
ورغم هذه التحديات، رفع البنك المركزي توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45% ليصل إلى 65 دولارًا للبرميل، وهو ما يعكس توقعات بتحسن الإيرادات ودعم النمو الاقتصادي في المدى المتوسط.
وأرجع البنك انكماش الاقتصاد في بداية العام إلى عوامل مؤقتة، من بينها زيادة ضريبة القيمة المضافة وتساقط الثلوج بكثافة، مؤكدًا أن هذه العوامل لا تعكس ضعفًا هيكليًا دائمًا في الاقتصاد.
وفي هذا السياق، أبقى البنك المركزي على توقعاته لنمو الاقتصاد في 2026 دون تغيير، عند نطاق يتراوح بين 0.5% و1.5%، معتبرًا أن التباطؤ الحالي مؤقت.
من جانبه، أكد أليكسي زابوتكين أن البنك لن يتجه إلى خفض أسرع للفائدة إلا في حال تراجع التضخم إلى أقل من المستوى المستهدف البالغ 4%، مقارنة بالمستوى الحالي عند 5.9%.
وفي إشارة تعكس نهجًا حذرًا، عدّل البنك المركزي توقعاته لمتوسط سعر الفائدة خلال العام الجاري إلى نطاق يتراوح بين 14% و14.5%، مقارنة بتقديراته السابقة التي كانت بين 13.5% و14.5%.


