أطلق التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، الاثنين، برنامجاً تدريبياً إعلامياً جديداً في النيجر يستهدف تعزيز دور وسائل الإعلام التقليدية والحديثة في مواجهة التطرف العنيف ومحاربة الدعاية الإرهابية. ويأتي هذا البرنامج في إطار خطة التحالف الداعمة لدول الساحل، والتي تُعد من أكثر مناطق العالم تأثراً بالعمليات الإرهابية والتنظيمات المتطرفة خلال السنوات الأخيرة.
وانطلقت فعاليات البرنامج في العاصمة نيامي بحضور العقيد الركن حمادو جيبو بارتي، مدير العلاقات الخارجية والتعاون العسكري بوزارة الدفاع النيجرية، إلى جانب محمد بن حسين الشهري مدير المنصات الرقمية والمشرف العلمي على البرنامج الإعلامي في التحالف. وتمتد أعمال البرنامج حتى الثاني من ديسمبر المقبل.
وأكد العقيد بارتي في كلمته أن التعاون بين النيجر والتحالف الإسلامي يمثل خطوة استراتيجية لرفع كفاءة المؤسسات الأمنية والإعلامية على توظيف الأدوات الإعلامية الحديثة في تفكيك خطاب التطرف ومواجهة الرسائل الدعائية التي تبثها التنظيمات الإرهابية. وأوضح أن محاربة الإرهاب لم تعد جهداً عسكرياً فحسب، بل تعتمد أيضاً على القدرة على إدارة ومواجهة المحتوى الإعلامي المتطرف وصياغة رسائل مضادة مؤثرة.
ويتضمن البرنامج دورة تدريبية بعنوان: “صياغة الرسائل الإعلامية والتلفزيونية في مجال محاربة التطرف والإرهاب”، تمتد لثلاثة أيام، وتستهدف تدريب إعلاميين وضباط أمن وخبراء تواصل على الأساليب المهنية لإعداد محتوى إعلامي قادر على مواجهة خطاب الجماعات الإرهابية.
كما تشمل الفعاليات ورشة حول دور الإعلام التقليدي والحديث في تعزيز الوعي المجتمعي للوقاية من الإرهاب، إضافة إلى ورشة خاصة حول الإعلام الأمني ودوره في مواجهة الإحباط المجتمعي الذي توظفه الجماعات المتطرفة في عمليات التجنيد والتضليل.
ويشارك في البرنامج أكثر من أربعين متدرباً من قطاعات الأمن والجيش والإعلام، في إطار سعي التحالف إلى بناء قدرات وطنية مؤهلة على استخدام الأدوات الرقمية الحديثة لرصد وكشف وتفكيك المحتوى المتطرف، وتحسين جاهزية الجهات المختصة في المنطقة لمواجهة النشاط الدعائي الذي تتبناه التنظيمات الإرهابية.
ويأتي إطلاق هذا البرنامج الإعلامي بعد أيام من اختتام التحالف الإسلامي برنامجاً متقدماً لمكافحة الجرائم المالية المرتبطة بالإرهاب، والذي استهدف تدريب الكوادر الأمنية والمالية في النيجر ودول الساحل على كشف شبكات التمويل غير المشروع وتعطيلها.
وأوضح التحالف في بيانه أن هذه البرامج تأتي ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تعزيز أمن المنطقة واستقرارها، عبر تمكين القوى الوطنية من مواجهة الإرهاب على المستويات العسكرية والفكرية والإعلامية والمالية.
ويُعد التحالف الإسلامي شريكاً أساسياً لدول الساحل في مواجهة الإرهاب، حيث تأسس بمبادرة من السعودية في ديسمبر 2015 حين أعلن عنه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وفي مارس 2016، أكدت الدول الإسلامية المشاركة عزمها على التعاون المشترك لمكافحة التطرف وتبادل الخبرات وفقاً لقدرات كل دولة واحتياجاتها.
ويواصل التحالف اليوم توسيع برامجه التدريبية في مجالات الإعلام والوعي المجتمعي والأمن السيبراني والتمويل غير المشروع، في سياق مواجهة شاملة تهدف إلى تكوين بيئة اجتماعية وإعلامية قادرة على الحد من انتشار الأفكار المتطرفة وتعزيز الاستقرار في دول الساحل.


