دخل الاقتصاد الصيني مرحلة حرجة من الصراع مع الزمن لتفادي انهيار زخم نموه التاريخي، حيث تضع أزمة إغلاق مضيق هرمز المستمرة في أبريل 2026 ضغوطاً غير مسبوقة على أهداف بكين التنموية.
ورغم نجاح التنين في الحفاظ على استقراره خلال مارس الماضي بسبب شحنات نفطية كانت قيد الإبحار وقدرة المصافي على تخزين الطاقة، إلا أن استمرار تعطل الشريان الذي تعبر منه 55% من واردات النفط الخام و30% من الغاز المسال لبكين يهدد بنفاد مرونة العملاق الآسيوي.
وتكافح الحكومة الصينية حالياً لسد الفجوة عبر استهلاك المخزونات التجارية دون المساس بالاحتياطي الاستراتيجي الحكومي، مع اللجوء لخيارات اضطرارية مثل التحويل من الغاز إلى الفحم لدعم شبكة الكهرباء وضمان بقاء أسعار الوقود في مستويات مسيطر عليها.
وأفادت وكالات أنباء عالمية ودراسات متخصصة بأن قطاع البتروكيماويات الصيني بدأ يشهد انكماشاً واسع النطاق في الإنتاج منذ مارس 2026 نتيجة تعطل إمدادات غاز البترول المسال والميثانول القادمة من الشرق الأوسط.
وذكرت التقارير أن الصناعات التحويلية كالأسمدة والبلاستيك تعاني من ضغط مزدوج يجمع بين ندرة المادة الخام والارتفاع الجنوني في كلف التصنيع، بالتزامن مع تدهور حاد في حركة الصادرات الصينية للمنطقة العربية التي انخفضت بنسبة 42%.
ويؤدي اضطرار السفن لتغيير مساراتها إلى تقليص الطاقة الاستيعابية للنقل لتصل إلى 10% فقط من المسار الأصلي، مما يفاقم تكاليف الخدمات اللوجستية ويضع بكين أمام معضلة اقتصادية شاملة.
ويرى خبراء في شركة “وود ماكنزي” أن الخيارات المالية أمام بكين تضيق بشدة، حيث يُتوقع أن يسجل الاقتصاد انكماشاً في مايو المقبل مع ارتفاع متوسط التضخم إلى 1.9% في 2026، بعد أن كان بالسالب في العام الماضي.
وتؤكد يانتينغ تشو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، أن خفض الفائدة الآن سيفجر التضخم، بينما لن يحل تثبيتها مشكلة ضعف الاستهلاك والاستثمار الخاص.
وتشدد آراء الخبراء على أن الحكومة الصينية قد تؤجل إطلاق أي حوافز جديدة حتى إعادة فتح مضيق هرمز لتجنب دوامة تضخمية تقوض الأهداف طويلة الأجل، محذرين من أنه في حال امتداد الإغلاق لأكثر من شهرين، فإن بكين ستضطر لإجراء تعديلات تنازلية قاسية على توقعات نموها السنوية.


