وجدت السياسات النقدية في تركيا نفسها أمام واقع اقتصادي معقد دفع بالبنك المركزي التركي إلى تعديل توقعاته التضخمية صعوداً لتلامس عتبة 24% بحلول نهاية عام 2026 مقارنة بتقديرات سابقة لم تكن تتجاوز 16%، نتيجة للارتدادات المباشرة لارتفاع كلف الطاقة عالمياً.
وتعهد محافظ البنك المركزي باستخدام كافة الأدوات التشريعية والمالية لكبح هذا التسارع السعري وصيانة الاستقرار النقدي، في الوقت الذي ألمح فيه خبراء في أسواق المال بإسطنبول إلى أن احتواء هذه الضغوط الخارجية يظل ممكناً عبر المضي في استراتيجيات حكيمة تستهدف تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي وتنويع قنوات التمويل الخارجي.
وفي الكواليس السياسية والدستورية، أعلنت قوى المعارضة ممثلة في حزب الشعب الجمهوري عن تمسكها بالدفاع عن المكتسبات الديمقراطية وسيادة القانون ومواجهة التعديلات التشريعية المقترحة التي تراها محاولة لتركيز الصلاحيات التنفيذية.
وعلى الجانب الآخر من العلاقات الدولية والأمن الإقليمي، واصلت أنقرة تنسيقها الاستراتيجي مع حلفاء منظمة “الناتو” لمكافحة الإرهاب وحماية الحدود البرية والبحرية، حيث أكدت وزارة الدفاع التركية التزامها بلعب دور الشريك الموثوق في عمليات حفظ السلام الدولي وضبط التوازنات الأمنية في مناطق النزاع المتاخمة لخطوط التماس الإقليمية.
وعلى جبهة الشراكات الاقتصادية، استقبل الرئيس رجب طيب أردوغان وفداً دبلوماسياً رفيع المستوى من الاتحاد الأوروبي لبحث الملفات المشتركة الحيوية وفي مقدمتها اتفاقيات التجارة البينية، وأمن إمدادات الطاقة، وحوكمة ملفات الهجرة غير النظامية.
وأوضحت الخارجية التركية أن أنقرة حريصة على تعزيز الشراكة مع الجانب الأوروبي دون التنازل عن استقلالية قرارها الوطني، وسط توقعات من معاهد الاستشراف السياسي بأن تشهد المرحلة المقبلة حراكاً دبلوماسياً تركياً مكثفاً لترسيخ موقع البلاد كحلقة وصل أساسية قادرة على بناء الجسور بين القوى الدولية، بالتزامن مع خطط وزارة الخزانة لرفع مستويات الشفافية وجذب الرساميل الأجنبية.


