تستعد الجزائر وتونس للانتقال بمشروع محطة لإنتاج الكهرباء بقدرة 1400 ميغاواط إلى مرحلة التحضير الفني، في خطوة جديدة لتعزيز التعاون بين البلدين في قطاع الطاقة ودعم أمن الإمدادات الكهربائية.
وأعلن الوزير التونسي المكلف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، صلاح الزواري، اتفاق الجانبين على إرسال وفد فني تونسي إلى الجزائر لبحث التفاصيل التقنية الخاصة بالمشروع، تمهيدًا للشروع في تنفيذه.
وجاء الإعلان خلال لقاء جمع الزواري بوزير الطاقة والطاقات المتجددة الجزائري، مراد عجال، في الجزائر، على هامش الاجتماع الوزاري الثاني للممر الجنوبي للهيدروجين.
وقال الزواري إن المشروع تلقى إشارة من قيادتي البلدين للبدء في تنفيذه، موضحًا أن وزارتي الطاقة والصناعة في تونس تتابعان المشروع بالتنسيق مع الجانب الجزائري.
ويستهدف المشروع إنشاء محطة تعمل بتقنية الدورة المركبة، إلا أن الجانبين لم يعلنا حتى الآن قيمة الاستثمارات المطلوبة أو الموقع النهائي للمحطة أو آليات تمويلها، فضلًا عن موعد بدء الأعمال ودخولها الخدمة.
وأكد مراد عجال تمسك الجزائر بمواصلة دعم تونس في مجال تموينها بالطاقة، مشددًا على أهمية تعزيز التنسيق بين الشركة الجزائرية لإنتاج وتوزيع الكهرباء والغاز «سونلغاز» والشركة التونسية للكهرباء والغاز «الستاغ»، وتوسيع التعاون بما يلبي احتياجات البلدين خلال السنوات المقبلة.
من جانبه، أشاد الزواري بمستوى التعاون القائم بين «الستاغ» و«سونلغاز»، معربًا عن اهتمام تونس بالاستفادة من الخبرات والكفاءات الجزائرية في قطاع الطاقة، ودعم الشراكة بين المؤسستين.
ويعود طرح مشروع محطة الـ1400 ميغاواط إلى مايو 2026، عندما ناقش الرئيس المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز، فيصل طريفة، مع مراد عجال مقترح إنشاء محطة لإنتاج الكهرباء بتقنية الدورة المركبة بالقدرة نفسها على الأراضي التونسية.
ويمثل الاتفاق على إرسال الوفد الفني انتقالًا بالمشروع من مرحلة طرح المقترح إلى دراسة الجوانب الفنية المرتبطة بتنفيذه، في انتظار استكمال الدراسات وتحديد التكلفة وآليات التمويل والجدول الزمني.
ويأتي التحرك في ظل اعتماد تونس على واردات الكهرباء من الجزائر لتغطية جزء من احتياجات السوق المحلية. وبحسب البيانات الواردة في التقرير، غطت مشتريات الكهرباء، ولا سيما من الجزائر، نحو 10% من حاجيات السوق التونسية حتى نهاية يوليو 2026، بينما ارتفع الإنتاج الوطني للكهرباء خلال الفترة نفسها بنسبة 6% إلى 12 ألفًا و333 غيغاواط ساعة، مقابل 11 ألفًا و632 غيغاواط ساعة خلال الفترة ذاتها من عام 2025.
ويعزز مشروع المحطة المقترح مسار التعاون بين الجزائر وتونس في مجال الكهرباء، إلى جانب مشروعات الربط والتبادل الكهربائي القائمة، فيما تظل عملية الانتقال إلى التنفيذ الفعلي للمحطة مرتبطة بنتائج الدراسات الفنية وحسم الاستثمارات والتمويل والجدول الزمني للمشروع.


