بعد مرور ثلاثة أشهر على اندلاع الحرب مع إيران، بدأت التداعيات الاقتصادية تتجاوز أسواق النفط والطاقة لتصل إلى واحد من أكثر القطاعات حساسية ونمواً في العالم، وهو قطاع الذكاء الاصطناعي، الذي وجد نفسه أمام معادلة معقدة تجمع بين ارتفاع تكاليف الطاقة، واضطراب سلاسل الإمداد، وزيادة الطلب العالمي على البنية التحتية الرقمية.
ورغم أن أسواق التكنولوجيا الأمريكية واصلت تحقيق مكاسب قوية خلال الأشهر الماضية، مدفوعة بالاستثمارات الضخمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فإن مؤسسات مالية عالمية مثل جولدمان ساكس ومورجان ستانلي حذرت من أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يفرض ضغوطاً كبيرة على شركات الرقائق ومراكز البيانات العملاقة بسبب ارتفاع تكاليف الكهرباء والنقل والتأمين البحري.
وأدى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 40% منذ بداية الحرب إلى زيادة تكلفة تشغيل مراكز البيانات العملاقة التي تعتمد على استهلاك هائل للطاقة، خصوصاً في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا. كما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المستخدم في تشغيل بعض محطات الطاقة المرتبطة بالبنية التحتية الرقمية، ما دفع شركات التكنولوجيا إلى مراجعة خطط التوسع.
وفي المقابل، استفادت شركات الرقائق الإلكترونية من موجة الطلب العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تجاوزت القيمة السوقية لشركة إس كيه هاينكس حاجز التريليون دولار، لتنضم إلى سامسونغ إلكترونيكس وميكرون تكنولوجي ضمن قائمة أكبر المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي.
لكن تقارير صادرة عن وكالة الطاقة الدولية أشارت إلى أن استمرار اضطراب الملاحة في الخليج ومضيق هرمز قد يؤدي إلى تأخير شحنات الرقائق والمواد الخام المستخدمة في تصنيع الخوادم الإلكترونية، خصوصاً أن عدداً كبيراً من سلاسل التوريد يمر عبر الموانئ الآسيوية المرتبطة بحركة التجارة الخليجية.
ويرى محللون اقتصاديون أن الحرب خلقت مفارقة لافتة؛ فمن جهة عززت موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي باعتباره القطاع الأكثر قدرة على تحقيق النمو في أوقات الأزمات، لكنها من جهة أخرى رفعت التكاليف التشغيلية بشكل غير مسبوق، وهو ما قد يدفع الشركات لاحقاً إلى نقل جزء من استثماراتها نحو مناطق أكثر استقراراً في الطاقة والنقل.


