تركز أنظار العالم إلى النزاعات الكبرى، وفي مقدمتها الحرب الأمريكية علي إيران تتواصل في القارة الإفريقية صراعات مسلحة توصف بأنها من أكثر الأزمات الإنسانية إهمالًا،
ويظل الأطفال الضحية الأولى لها، في ظل ارتفاع معدلات القتل والنزوح والتجنيد القسري والجوع وانهيار الخدمات الأساسية. وهي مأساة تجري فصولها في عدد من الدول الإفريقيةوفي مقدمتها السودان وشرق الكونغو الديمقراطية
منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أشارت في عدد من تقاريرها إلى أن عشرات الملايين من الأطفال في شرق ووسط وغرب إفريقيا يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة، نتيجة النزاعات المسلحة، والأزمات المناخية، والأوبئة، وانعدام الأمن الغذائي، وهو ما يجعل القارة من أكثر مناطق العالم تأثرًا بالأزمات المركبة.

ورصدت التقارير مئات الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال، التي شملت القتل والتشويه في مناطق النزاع بدارفور وكردفان والخرطوم
فيما يواجه ملايين الأطفال في السودان كارثة إنسانية غير مسبوقة تهدد “بضياع جيل بأكمله” ، حيث تتصدر الأزمات نقص الغذاء الحاد الذي وصل إلى حد المجاعة ، وحرمان قرابة 8 ملايين طفل من التعليم ، إضافة إلى مأساة تشريدهم، وفقدان ذويهم، وتزايد أعداد الرضع المتروكين في الشوارع وسط انهيار الرعاية الصحية.
وتظهر أبرز ملامح هذه المأساة في النقاط التالية:الجوع والمجاعة: تؤكد التقارير الأممية أن السودان يعيش في قلب المجاعة، مما جعل الأطفال يتضورون جوعاً حتى باتوا “جلدا على عظم”.أزمة التعليم:
وفي هذا السياق حذرت منظمة اليونيسف من أن الحرب المستمرة حرمت أكثر من 8 ملايين طفل سوداني من الذهاب إلى المدارس فضلا عن التشرد وفقدان الأسر:
وقد اضطرت هذه الأوضاع المأساوية الآباء لقرارات قاسية بإرسال أطفالهم بمفردهم عبر الحدود للنجاة بحياتهم، مما أدى إلى وجود آلاف الأطفال المنفصلين عن ذويهم والمسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
و تتفاقم الأزمة الإنسانية لتشمل العثور على مئات الرضع في شوارع الخرطوم ومدن أخرى في ظل توقف خدمات الرعاية الأساسية .انتهاكات حقوق الطفل
وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، يتعرض الأطفال لمخاطر يومية بسبب القتال المستمر بين القوات الحكومية والجماعات المسلحة، حيث يحذر العاملون في المجال الإنساني من تصاعد عمليات القتل والتشويه والتجنيد القسري والعنف الجنسي، إلى جانب النزوح الجماعي الذي يحرم الأطفال من التعليم والرعاية الصحية. كما فاقمت موجات الكوليرا وسوء التغذية معاناتهم في المناطق الشرقية من البلاد.
وفي منطقة الساحل، التي تضم دولًا مثل بوركينا فاسو ومالي والنيجر، تؤكد الأمم المتحدة أن تصاعد هجمات الجماعات المسلحة أدى إلى نزوح ملايين المدنيين، فيما أغلقت آلاف المدارس أبوابها، الأمر الذي حرم أعدادًا كبيرة من الأطفال من حقهم في التعليم، وجعلهم أكثر عرضة للاستغلال والتجنيد.
أما في نيجيريا، فما تزال الهجمات التي تشنها الجماعات المسلحة، وعلى رأسها جماعة بوكو حرام، تلقي بظلالها على الأطفال، وسط استمرار عمليات الاختطاف والتجنيد القسري والاعتداء على المدارس، رغم الجهود الحكومية والدولية للحد من هذه الانتهاكات.

من جانبها أكدت المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسل، أن الأطفال في مناطق النزاعات حول العالم يعيشون أوضاعًا غير مسبوقة، مشيرة إلى أن عدد الأطفال الذين يعيشون في مناطق متأثرة بالنزاعات بلغ مستويات قياسية، وأنهم يواجهون انتهاكات جسيمة تشمل القتل والتشويه والتجنيد والاختطاف والاعتداء على المدارس والمستشفيات وحرمانهم من المساعدات الإنسانية.
كما وثق التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة آلاف الانتهاكات الجسيمة بحق الأطفال خلال عام 2024، مؤكدًا أن إفريقيا لا تزال من أكثر المناطق التي تشهد انتهاكات واسعة ضد الأطفال في النزاعات المسلحة. 
وترى منظمات إنسانية، من بينها اللجنة الدولية للصليب الأحمر وأنقذوا الأطفال، أن استمرار الصراعات، إلى جانب ضعف التمويل الدولي، يهدد بضياع مستقبل ملايين الأطفال، داعية إلى تعزيز حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وإعادة الأطفال إلى المدارس، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة بحقهم.
الأمم المتحدة من جانبها خلصت إلي أن إنهاء دوامة العنف في إفريقيا لم يعد مجرد ضرورة أمنية، بل أصبح شرطًا أساسيًا لحماية جيل كامل يواجه خطر فقدان طفولته ومستقبله في آن واحد.


