بدأت الولايات المتحدة تنفيذ حصار بحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية في محيط مضيق هرمز، في خطوة تمثل اختبارًا مباشرًا لصمود الهدنة القائمة بين واشنطن وطهران، وسط تصاعد حاد في التهديدات المتبادلة.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن إجراءات السيطرة البحرية دخلت حيز التنفيذ، موضحة أن العمليات تشمل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، مع السماح باستمرار حركة الملاحة للسفن العابرة بين موانئ غير إيرانية، في محاولة لتقليل تأثير الإجراءات على التجارة الدولية.
وفي تصعيد لافت، رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سقف التهديد، محذرًا من أن أي زوارق سريعة تابعة للحرس الثوري الإيراني تقترب من نطاق الحصار سيتم “القضاء عليها فورًا”، في إشارة إلى استعداد واشنطن لاستخدام القوة العسكرية لحماية نطاق عملياتها البحرية.
كما أكد ترامب أن البحرية الأمريكية ستعترض أي سفينة دفعت رسومًا لإيران، في خطوة تستهدف تقويض العوائد المالية لطهران من حركة الملاحة، مشيرًا إلى أن 34 سفينة عبرت مضيق هرمز يوم الأحد، وهو أعلى عدد منذ بدء إغلاقه، ما يعكس استمرار أهمية الممر الملاحي رغم التوترات.
في المقابل، صعّدت إيران من لهجتها، حيث وصفت هيئة الأركان الإيرانية الحصار بأنه “قرصنة بحرية”، محذرة من أن أي تهديد للموانئ الإيرانية سيقابل برد واسع، وأنه “لن يكون أي ميناء في الخليج أو بحر عُمان آمنًا” في حال استمرار التصعيد.
وأكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن بلاده مستعدة للرد، موجهًا رسالة مباشرة إلى واشنطن بقوله: “إذا قاتلتم، فسنقاتل”، في تعبير واضح عن استعداد طهران لمواجهة أي تصعيد عسكري محتمل.
وعلى صعيد المواقف الإقليمية، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعم بلاده للتحركات الأمريكية، مشيرًا إلى وجود تنسيق دائم بين تل أبيب وواشنطن في هذا الملف، ما يعكس اتساع نطاق التوتر في المنطقة.
في الوقت نفسه، تستمر الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة، حيث أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن وقف إطلاق النار لا يزال صامدًا، مع استمرار العمل على معالجة القضايا العالقة بين الطرفين.
كما نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أمريكيين ومصادر إقليمية أن المفاوضات بين واشنطن وطهران لم تصل إلى طريق مسدود بالكامل، وأن باب التوصل إلى تفاهم لا يزال مفتوحًا، رغم التعثر الذي شهدته محادثات إسلام آباد.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يكتسب فيه مضيق هرمز أهمية استراتيجية قصوى، باعتباره أحد أهم ممرات نقل النفط في العالم، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملًا مؤثرًا على أسواق الطاقة العالمية.


