وصف مركز أمد للدراسات السياسية مضيق هرمز الذي تغلقه القوات البحرية الإيرانية التابعة للحرس الثوري وتفرض عليه واشنطن ومعه الموانئ البحرية الإيرانية حصارا محكما بأنه نقطة اختناق تهدد العالم
تساءل المركز في تقرير له كيف يمكن للخليج أن يتحول منها لمركز قوة عالمي ؟ واجاب بالقول إنه علي ما يبدو في ظاهره أزمة جيوسياسية في الخليج، يكشف في العمق هشاشة أكبر في الإمدادات العالمية للمواد الاستراتيجية التي تعتمد عليها صناعات حيوية حول العالم
وعدد المركز في تقريره مخاطر ما يجري داخل مضيق هرمز،مشيرة إلي أن الخطر لا يقف عند النفط، في ظل حالة الحصار المزدوج الذي يضرب هذا المرفق البحري .

ولفت التقرير إلي أن التركيز على مضيق هرمز يرتبط عادة بالنفط والغاز، لكن الصورة أوسع من ذلك بكثير. فهناك مواد أخرى شديدة الأهمية، مثل الهيليوم والكبريت والأمونيا، تعتمد إمداداتها بدرجة كبيرة على الخليج، وتتحول سريعًا إلى نقاط ضغط على الاقتصاد العالمي عند أي اضطراب.
مواد في قلب الصناعات الحساسة
واضاف المركز هناك العديد من المعادن والمواد المهمة التي تمر عبر المضيق منها الهيليوم، الكبريت، الأمونيا، البولي أوليفينات، الألمنيوم، والميثانول وهذه ليست مواد ثانوية كما قد يبدو.
ولكن هذه المواد تدخل في قطاعات تمتد من الرعاية الصحية وأشباه الموصلات إلى السيارات والدفاع، ما يعني أن أي خلل في تدفقها لا يبقى محصورًا في منطقة الإنتاج، بل يصل مباشرة إلى المصانع والأسواق النهائية.
ومن هنا يجب الإشارة إلي أن المشكلة لا تتعلق فقط بتوافر المادة الخام، بل بالترابط بين استخراج النفط والغاز وبين إنتاج هذه المواد كمنتجات جانبية. فعندما يتراجع التكرير أو يتعطل، يتوقف معه إنتاج مواد أساسية تحتاجها صناعات لا يمكنها الانتظار طويلًا، مثل الرقائق الإلكترونية والأجهزة الطبية وأنظمة الدفاع.
السوق وتصاعد المخاطر
من جانبها لمتنتظر الأسواق اكتمال الأزمة حتى تتفاعل. فمنذ 28 فبراير، ارتفعت أسعار المواد الست بشكل واضح، وقفز سعر الهيليوم الفوري بنحو 50%، بينما صعدت أسعار الكبريت بنحو 25%. هذه التحركات تعكس أن الخطر لم يعد افتراضيًا، بل أصبح جزءًا من التسعير الفعلي للعرض والطلب.
ومن المهم الإشارة إلي أنه بعكس النفط، لا توجد احتياطيات استراتيجية واسعة لهذه المواد، وهذا ما يجعل أي انقطاع فيها أكثر حساسية وأسرع أثرًا. في مثل هذه الحالات، لا تتأثر الطاقة فقط، بل تتعطل صناعات كاملة قد تعتمد على مادة واحدة أو على سلسلة توريد ضيقة جدًا.

وسط هذا المشهد، يمكن لدول الخليج أن تنتقل من دور المورد التقليدي إلى دور الشريك الاستراتيجي في المرونة الصناعية. الفكرة هنا لا تقتصر على زيادة التصدير، بل على ضمان الاستمرارية، وتثبيت الإمدادات، وتقليل قابلية التعرض للصدمات في المواد الأكثر حساسية.
كيف تتحول الفكرة إلى واقع؟
الخطوة الأولى المطلوب من دول الخليج هي تسعير الاستقرار، لا الحجم فقط، عبر اتفاقات توريد منظمة تعطي أولوية للقطاعات الأشد تعرضًا للخطر مثل أشباه الموصلات والدفاع والرعاية الصحية. والخطوة الثانية هي نقل المزيد من عمليات المعالجة والتنقية والبحث والتطوير إلى داخل المنطقة، حتى ترتفع القيمة المضافة ويقل الاعتماد على الخارج.
وخلص التقرير إلي أن الأزمة الحالية لا تختبر فقط أمن الممرات البحرية، بل تعيد تعريف موقع الخليج في الاقتصاد العالمي.
فالمعركة لم تعد حول بقاء المواد متاحة فقط، بل حول بناء منظومة أكثر مرونة تجعل نقاط الاختناق أقل قدرة على تعطيل التجارة والصناعة. وهذا التحول هو ما سيحدد شكل المرحلة المقبلة.


