قالت صحيفة” الفايننشال تايمز”، إنه عندما كان الحوثيون في اليمن يسيطرون على أراضٍ جديدة على امتداد البحر الأحمر، ويقصفون منشآت الطاقة السعودية ويشنون هجمات على الرياض نفسها، خرج زعيم الجماعة الغامض من مخبئه الجبلي ليحدد مطالبه.
وقال عبد الملك الحوثي بحسب تقرير للصحيفة البريطانية إن الجماعة، التي تسيطر على مساحات واسعة من شمال اليمن، تريد الحصول على حصة من عائدات النفط والغاز في البلاد، في إطار سعيها إلى انتزاع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها خلال سنوات من الصراع مع الحكومة اليمنية وداعميها السعوديين.
وأضاف أن على السعودية واليمن السماح بحرية الحركة عبر الموانئ والمطارات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.
لكن الحوثي ذهب إلى أبعد من ذلك، إذ اعتبر أن علاقات الرياض بواشنطن، وبإسرائيل بالتبعية، تجعلها غير جديرة برعاية مكة المكرمة، ملمحاً إلى أن اليمنيين أحق بحماية أقدس مدينة في الإسلام.
وقال عبدالملك الحوثي : «ونحن أيضاً الأحرص على مكة والكعبة، والأحق بنصرتهما والدفاع عنهما، بدلاً من النظام السعودي العميل والخائن».
العلاقات السعودية الامريكية
وجسّد خطاب الحوثي وفقا للصحيفة البريطانية الطيف الواسع من الطموحات التي تحملها الحركة الإسلامية، والتي تتراوح بين تحقيق المكاسب المالية والانتصار العسكري على خصومها، وصولاً إلى تطلعات متجذرة في رؤيتها الأصولية للعالم، لتوسيع سلطتها ونفوذها في أنحاء المنطقة.
وقال الباحث المتخصص في شؤون اليمن والخليج في مركز تشاتام هاوس، فارع المسلمي، إنه في حين تهدف الحملة الحوثية، من ناحية، إلى «ابتزاز» السعودية مالياً، فإن طموحات الجماعة تتجاوز ذلك بكثير.
وأضاف: «على المدى الطويل، أعتقد أنهم يريدون حكم شبه الجزيرة العربية بأكملها. لكن في الوقت الراهن، يركزون على اليمن».
وومضي للقول :لا توجد مؤشرات كثيرة توحي بأن أهداف الجماعة الأكثر طموحاً ستتجاوز يوماً حدود الخيال.
لكن المكاسب العسكرية الكبيرة التي حققتها منذ تجدد الصراع المستمر منذ سنوات مع السعودية في يوليو ، جعلتها تشكل أكبر تهديد تواجهه المملكة منذ عقود.
تهديد استقرار السعودية
فخلال الشهر الجاري وحده، شن الحوثيون هجمات متكررة على مطار الرياض، أسفرت عن مقتل 18 شخصاً وإصابة المئات، وأجبرت المطار على الإغلاق لأيام.
كما أُلغيت أو أُجلت سلسلة من الفعاليات الدولية في المملكة، مما هدد طموح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتحويل السعودية إلى مركز اقتصادي عالمي.
بل إن الحوثيين تمكنوا هذا الأسبوع من استهداف المقر الرئيسي لشركة أرامكو السعودية.
ولا توجد مؤشرات تُذكر على أن الهجوم المضاد الأخير، المدعوم من السعودية والهادف إلى استعادة الأراضي التي استولى عليها المسلحون، قد أضعف الحوثيين.
وبدلاً من ذلك، انتقلوا إلى هدف جديد، إذ باتوا يطوقون مدينة تعز المكتظة بالسكان والخاضعة لسيطرة الحكومة.


