لم تكن الانفجارات التي دوّت في سماء الدوحة مجرد حدث أمني عابر. فالعاصمة التي لطالما قدّمت نفسها كملاذ للوساطة والحياد، وجدت نفسها فجأة في قلب مشهد يوحي بأن الصراع الإقليمي بات يطرق أبوابها.
إسرائيل سارعت إلى تسريب رواية تتحدث عن استهداف قيادات من حماس داخل قطر، في محاولة واضحة لإرسال رسالة مزدوجة: تهديد لحماس، وإحراج للدوحة. وحتى إن لم تثبت هذه الرواية بعد، فإن مجرد تداولها يكفي لزعزعة صورة قطر كوسيط محايد.
الدوحة اليوم أمام مفترق طرق: إما أن تُرمم مكانتها كعاصمة الوساطات وتؤكد أن ما جرى لن يغيّر موقعها، أو أن تُدفع إلى خانة الأطراف المباشرة في الصراع، بكل ما يحمله ذلك من مخاطر سياسية وأمنية.
الانفجارات لم تكشف فقط هشاشة “المسافة الآمنة” التي فصلت قطر عن بؤر التوتر، بل أعادت طرح سؤال جوهري: هل تستطيع دولة صغيرة بحجم قطر أن تحافظ على حيادها وسط عواصف إقليمية تتسع رقعتها يومًا بعد يوم؟


