ارتفعت أسعار الذهب في تعاملات الأربعاء مدعومة بتراجع طفيف للدولار وحالة عدم اليقين الجيوسياسي، بينما تترقب الأسواق صدور بيانات التضخم الأمريكية لتقييم المسار المستقبلي لأسعار الفائدة، وسط تجاذب حاد بين العوامل الداعمة والمثبطة للمعدن الأصفر.
حركة الأسواق والمعادن
صعد الذهب في المعاملات الفورية بأكثر من 1% ليصل إلى 4400.50 دولار للأوقية مع تحسن جاذبيته لحائزي العملات الأخرى. وشهدت باقي المعادن النفيسة تبايناً؛ إذ ارتفعت الفضة 0.4% إلى 66 دولارا، وصعد البلاتين 1% إلى 1831.76 دولارا، بينما تراجع البلاديوم 0.3% إلى 1344.69 دولارا للأوقية.
السياسة النقدية والتضخم
تتجه أنظار المتعاملين لبيانات مؤشر أسعار المنتجين ومؤشر أسعار المستهلكين المرتقبة لتحديد توجهات الفدرالي الأمريكي، وتسعر أداة “فيد ووتش” احتمالية 60% لرفع الفائدة مجدداً، وهو ما يضغط عادة على الذهب لكونه لا يدر عائداً، مقابل استمراره كأداة تحوط ضد تراجع الدولار والعجز المالي.
التوترات الجيوسياسية والطاقة
تزامن ارتفاع المعدن النفيس مع تصاعد المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط واستهداف خطوط ونقاط حيوية، مما دفع أسعار خام برنت للصعود للجلسة الرابعة على التوالي. ويرى محللون أن قفزة تكاليف الطاقة قد تضاعف الضغوط التضخمية عالمياً، مما يعزز الطلب على الذهب كملاذ آمن في المدى القريب.
تحوط الملاذ الآمن
تعكس التطورات الراهنة حالة التذبذب القاسية التي تعيشها أسواق الأسهم والمعادن؛ إذ يقف الذهب في منطقة تقاطع بين محركات متناقضة.
فمن جهة، تعزز التوترات الجيوسياسية ومخاوف التضخم النفطي من مكاسب الذهب كأداة تحوط تقليدية.
وعلى الجانب الآخر، فإن احتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية ورفع الفائدة تضع سقفاً أمام مكاسبه وتزيد من تكلفة فرصة حيازته.
وستظل حركة الأسواق رهينة المؤشرات التضخمية المرتقبة، والتي ستحدد ما إذا كان الذهب سيواصل اختراق مستوياته القياسية أم سيرضخ لضغوط الفائدة المرتفعة.