استهل المعدن الأصفر تداولات الأسبوع اليوم الإثنين 11 مايو بحالة من الثبات العميق فوق مستوياته القياسية، حيث خيم الهدوء على محال الصاغة المصرية مدفوعاً باستقرار نسبي في العرض والطلب المحلي وترقب حذر لما ستسفر عنه تداولات البورصات العالمية بعد العطلة الأسبوعية.
وسجل العيار الأكثر رواجاً في السوق المحلي المصرى “عيار 21” مستوى 7010 جنيهات للجرام، بينما استقر الجنيه الذهب عند مستوى 56080 جنيهاً، في مشهد يعكس رغبة المستثمرين في التمسك بالملاذات الآمنة وسط تقلبات سعر صرف الدولار الذي سجل في سوق الصاغة نحو 52.84 جنيه.
جعل ذلك الذهب يتجاوز وظيفته كزينة ليتحول إلى “مخزن قيمة” استراتيجي للأفراد والمؤسسات الراغبة في التحوط من تضخم عام 2026 ومخاطر الصراعات الإقليمية التي ألقت بظلالها على أسواق الطاقة والعملات.
ورصدت وكالات الأنباء العالمية وصحف المال الدولية، وفي مقدمتها “رويترز” و”بلومبرغ”، أن الذهب العالمي يحوم حول مستويات تاريخية عند 4715 دولاراً للأوقية، مدفوعاً بضبابية المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط وممرات الطاقة المهددة.
وأشارت التقارير الدولية إلى أن الذهب لم يعد يتحرك فقط وفقاً لمبدأ العرض والطلب التقليدي، بل بات رهينة لقرارات البنوك المركزية الكبرى بشأن أسعار الفائدة وتوقعات الركود التضخمي العالمي.
وأكدت الصحافة الاقتصادية أن الأسواق الناشئة، ومن بينها مصر، تشهد تلازماً فريداً بين أسعار الذهب والنفط، حيث يهرب المستثمرون إلى المعدن النفيس كلما اشتعلت فتيلة التوترات الأمنية في مضيق هرمز، وهو ما يفسر بقاء الأسعار عند هذه القمم السعرية رغم فترات الركود الشرائي الموسمية.
وتوقع مراقبون أن تشهد الأسابيع المقبلة تحركات عنيفة بمجرد صدور بيانات التضخم الأمريكية الجديدة أو أي تصعيد عسكري إضافي في الممرات المائية.
ويؤكد الخبراء أن بلوغ الذهب مستوى 8010 جنيهات للجرام من عيار 24 يعكس انخفاضاً فعلياً في القوة الشرائية للعملات الورقية مقابل المعادن الصلبة، مشيرين إلى أن الفجوة السعرية بين الشراء والبيع لا تزال مرتفعة، ما يعكس حالة من التحوط لدى التجار ضد تقلبات الدولار.
وقالوا أن الذهب سيظل “اللاعب الأقوى” في عام 2026، حيث يفضل المستثمرون تحمل كلفة الفرصة البديلة على المغامرة في أسهم الشركات الغربية المتعثرة بفعل أزمة الطاقة، مما يجعل من سعر الـ 7000 جنيه للجرام “نقطة ارتكاز” جديدة قد تصبح قاعدة لانطلاقات سعرية أعلى إذا استمر الحصار البحري العالمي.


