تراجعت أسعار الذهب عالمياً في تعاملات اليوم الاثنين إلى أدنى مستوياتها منذ أسبوعين، تحت ضغط تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) كيفين وارش في مؤتمر “جاكسون هول”، والتي جددت المخاوف من اتجاه واشنطن لتشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة.
وجاء هذا التراجع على الرغم من اشتعال المخاطر الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتصاعد أسعار النفط، ليخسر المعدن الأصفر جزءاً من جاذبيته الاستثمارية لصالح الفائدة المرتفعة.
هبوط الذهب وضغوط الفائدة
تراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.43% ليبلغ 4435.91 دولاراً للأوقية، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 19 أغسطس الجاري، وذلك امتداداً لخسائره اليومية التي تجاوزت 3% في الجلسة السابقة، في حين انخفضت العقود الأمريكية الآجلة بنسبة 0.97% لتسجل 4485.76 دولاراً.
وأوضح تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة “كيه سي إم تريد”، أن المعدن النفيس يتعرض لضغوط مباشرة عقب تأكيدات “وارش” بضرورة مواصلة رفع الفائدة للسيطرة على التضخم وصولاً إلى هدف 2%، حيث تظهر أداة “فيد ووتش” تزايد توقعات الأسواق لرفع الفائدة في سبتمبر بنسبة تصل إلى 60%.
المخاوف التضخمية
تزامن تراجع الذهب مع ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2% مخافة موجة تضخمية جديدة، عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب زعم فيها تدمير جزيرة “خارك” الشريان الرئيسي للنفط الإيراني رداً على غارات لارك.
غير أن وكالة “نور نيوز” الإيرانية نقلت عن حميد بوفارد، الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية، نفيه القاطع لتوقف العمليات في جزيرة خارك أو تعرضها للتدمير، مؤكداً استمرار ضخ الخام بشكل طبيعي.
أداء المعادن النفيسة
تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى بيانات سوق العمل الأمريكي وتقرير الوظائف غير الزراعية لحسم اتجاهات المعدن الأصفر، والذي قد يشهد إما استمراراً للتراجع أو ارتداداً فنياً لتغطية المراكز.
وفي أسواق المعادن الأخرى، سجلت الفضة ارتفاعاً طفيفاً إلى 66.39 دولاراً للأوقية، بينما هبط البلاتين بنسبة 1.86% ليصل إلى 1789.14 دولاراً، وتراجع البلاديوم بنسبة 3.95% ليسجل 1369.20 دولاراً.
الذهب بين مقصلة الفائدة والمخاطر الجيوسياسية
تؤكد التحركات الأخيرة لأسواق المعادن أن تغلب سيناريو “الفائدة المرتفعة” ألقى بظلاله الحادة على الذهب، متفوقاً مؤقتاً على دوره التقليدي كملاذ آمن في أوقات الأزمات والحروب.
وتظل استعادة الذهب لمساره الصعودي مرهونة بمدى سلبية البيانات الاقتصادية الأمريكية القادمة، والتي قد تجبر الفيدرالي على تهدئة لهجته المتششدة، أو بحدث جيوسياسي طارئ يعيد تشكيل أولويات المستثمرين في إدارة المخاطر.