تراجعت أسعار الذهب إلى أدنى مستوياتها في نحو شهرين خلال تعاملات الخميس، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي وأسعار النفط عقب هجمات أميركية جديدة داخل إيران، الأمر الذي عزز المخاوف من موجة تضخم جديدة وأضعف التوقعات بخفض قريب لأسعار الفائدة الأميركية.
وبحلول الساعة 04:09 بتوقيت غرينتش، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.7% ليسجل 4380.62 دولارًا للأوقية، بعدما لامس في وقت سابق أدنى مستوياته منذ 26 مارس/آذار الماضي. كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو بنسبة 1.6% إلى 4377.10 دولارًا للأوقية.
وجاء الهبوط بالتزامن مع صعود الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوى له في أسبوع، ما زاد من تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، وأضعف الإقبال على المعدن النفيس في الأسواق العالمية.
وقال مات سيمبسون، كبير المحللين لدى ستون إكس، إن التوترات الجيوسياسية ما تزال تتصاعد، مشيرًا إلى أن الأسواق تلقت “إشارات متضاربة” بشأن فرص التوصل إلى اتفاق لتهدئة الأوضاع، وهو ما عزز الطلب على الدولار باعتباره ملاذًا آمنًا وأبقى الذهب تحت الضغط.
وكان مسؤول أميركي قد كشف لوكالة رويترز أن الجيش الأميركي نفذ غارات جديدة داخل إيران استهدفت موقعًا عسكريًا اعتبرته واشنطن تهديدًا للقوات الأميركية ولحركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز، وذلك بعد ساعات من نفي الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقارير تحدثت عن تفاهمات لإعادة تأمين الملاحة بالمضيق.
وفي المقابل، قفزت أسعار النفط بأكثر من 3% عقب إعلان الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة جوية أميركية ردًا على الهجمات الأميركية، ما أعاد المخاوف بشأن اضطراب إمدادات الطاقة العالمية.
ويرى محللون أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى تسارع معدلات التضخم عالميًا، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
ورغم أن الذهب يُنظر إليه تقليديًا كأداة للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته، نظرًا لأنه أصل لا يدر عائدًا مقارنة بالسندات والأدوات المالية الأخرى.
وفي السياق ذاته، قالت ليزا كوك إن البنك المركزي الأميركي قد يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الحالي، لكنها أشارت إلى أن الرسوم الجمركية والتوترات مع إيران والإنفاق المتزايد على استثمارات الذكاء الاصطناعي قد تدفع نحو تشديد السياسة النقدية إذا تصاعدت الضغوط التضخمية.
ويترقب المستثمرون صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة لاحقًا اليوم، باعتبارها من أبرز المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم مسار التضخم والسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.


