في تحرك دبلوماسي يحمل دلالات استراتيجية عميقة، أجرى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، لبحث سبل احتواء التصعيد المتسارع في منطقة الشرق الأوسط وتنسيق الجهود لضمان أمن الممرات المائية الحيوية.
وتأتي هذه المباحثات، التي حظيت باهتمام واسع من الوكالات العالمية، في وقت تتقاطع فيه مصالح الرياض وموسكو حول ضرورة الحفاظ على استقرار سوق الطاقة العالمي ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.
وقد تؤدي الحرب الشاملة إلى إغلاق دائم لمضيق هرمز، مما يضع القوتين الكبريين في “تحالف ضرورة” لتهدئة الأوضاع في ظل الغياب الملحوظ للقنوات الدبلوماسية التقليدية بين واشنطن وطهران.
وتشير القراءات التحليلية لوكالة “رويترز” وصحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أن التواصل السعودي الروسي يتجاوز مجرد البروتوكول الدبلوماسي.
وتسعى الرياض لتوظيف علاقتها المتوازنة مع القوى الكبرى للضغط باتجاه خفض التصعيد العسكري، بينما تحاول موسكو تعزيز حضورها كـ “وسيط استراتيجي” قادر على الحديث مع كافة الأطراف الإقليمية.
ويرى الخبراء أن التنسيق بين البلدين يرتكز على رؤية مشتركة تؤكد أن أمن المنطقة لم يعد شأناً محلياً، بل هو الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل الاعتماد الدولي الكثيف على تدفقات النفط عبر البحر الأحمر والخليج العربي، وهي المناطق التي تشهد توتراً غير مسبوق أدى إلى ارتفاع كلفة التأمين والشحن إلى مستويات قياسية.
ويجمع مراقبون دوليون على أن هذا الاتصال يعكس رغبة السعودية في بناء “منظومة أمان إقليمية” متعددة الأقطاب لا ترتهن فقط للرؤية الأمريكية الصدامية، بل تنفتح على الدور الروسي الذي يمتلك قنوات اتصال فعالة مع طهران. المواجهات العسكرية.


