أثارت أحكام قضائية صدرت في الجزائر ضد متورطين في تسريب وغش امتحانات شهادة التعليم المتوسط موجة واسعة من الجدل، بعدما تراوحت العقوبات بين 3 و5 سنوات سجناً نافذاً، وشملت مترشحين وأعوان حراسة وإدارة، في إطار تشديد السلطات إجراءات حماية نزاهة الامتحانات الرسمية.
وفي أبرز القضايا، قضت محكمة ميلة شرق البلاد، بالسجن ثلاث سنوات وغرامة مالية قدرها 100 ألف دينار جزائري ضد مترشح حرّ، بعد ضبطه يستعمل هاتفًا نقالًا أثناء اختبار اللغة العربية، حيث كشفت التحقيقات قيامه بتسريب موضوع الامتحان عبر وسائل التواصل بعد نصف ساعة فقط من انطلاق الاختبار.
كما أصدرت محكمة سفيزف بولاية سيدي بلعباس أحكامًا بالسجن خمس سنوات نافذة وغرامات مالية ضد أربعة متهمين بتسريب مواضيع امتحانات التعليم المتوسط عبر الإنترنت.
وتعود القضية إلى رصد حسابات إلكترونية نشرت مواضيع امتحانات مادة التربية الإسلامية والتاريخ والجغرافيا أثناء سير الامتحانات، حيث تبين تورط عون إدارة ومكلفة بالحراسة داخل مراكز الامتحان في تصوير المواضيع وإرسالها عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي.
وأعادت هذه الأحكام إلى الواجهة النقاش حول مدى صرامة العقوبات المفروضة على التلاميذ، خاصة أن بعض المتابعين اعتبروا أن العقوبات “قاسية” بحق مترشحين في سن المراهقة، بينما رأى آخرون أنها ضرورية لردع الغش وحماية مصداقية الشهادات التعليمية.
وقال المختص البيداغوجي عمار بلحسن إن السلطات الجزائرية اتجهت منذ أزمة تسريب امتحانات البكالوريا عام 2016 إلى اعتماد إجراءات تنظيمية وقضائية صارمة لمواجهة الغش، موضحًا أن سرعة المحاكمات وإصدار الأحكام تهدف إلى ردع المترشحين قبل امتحانات البكالوريا المقبلة.
وأضاف أن لهذه الإجراءات جانبًا إيجابيًا يتمثل في حماية مصداقية الامتحانات وتشجيع التلاميذ على الاجتهاد بدل الاعتماد على الغش، لكنه حذر في الوقت نفسه من الآثار النفسية السلبية الناتجة عن تخويف بعض التلاميذ، خاصة غير المهيئين نفسيًا لضغط الامتحانات.
من جهته، أوضح المحامي فريد صابري أن القانون الجزائري يتضمن فصلًا خاصًا بعنوان “المساس بنزاهة الامتحانات والمسابقات”، ينص على عقوبات بالسجن من سنة إلى ثلاث سنوات ضد كل من ينشر أو يسرب مواضيع الامتحانات أو ينتحل صفة مترشح آخر.
وأشار إلى أن العقوبات ترتفع إلى السجن من خمس إلى عشر سنوات إذا تورط في التسريب أشخاص مكلفون بتأطير الامتحانات أو استُخدمت وسائل الاتصال الحديثة، فيما قد تصل العقوبة إلى 15 سنة سجناً إذا أدى التسريب إلى إلغاء الامتحانات بشكل كلي أو جزئي.
وتأتي هذه التطورات مع اقتراب امتحانات البكالوريا، وسط تشديد أمني ورقابي واسع من السلطات الجزائرية التي تسعى إلى منع تكرار سيناريوهات التسريب التي شهدتها البلاد في السنوات الماضية،


