تعتزم السعودية وتركيا وباكستان عقد اجتماع طارئ لرؤساء الأركان لتفعيل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، لبحث سبل مساندة الرياض عقب تصاعد الهجمات الصاروخية والحوثية.
وشهدت الأيام الأخيرة إطلاق عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة نحو أهداف وموانئ نفطية حيوية كينبع، مما هدد تدفقات الطاقة العالمية وأدى لصدور تحذيرات أمنية لمناطق مكة وجدة.
تنصل إيراني وشروط
سعى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للنأي بدولته عن هجمات الحوثيين، مؤكداً عبر وسائل إعلام أمريكية أن الجماعة اليمنية مسؤولة عن قراراتها.
وفي المقابل، نقل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مقترحاً لواشنطن يربط إعادة فتح مضيق هرمز وإتاحة حركة الملاحة بوقف شامل للأعمال القتالية وإلغاء العقوبات النفطية والحصار البحري وإطلاق الأموال المجمدة خلال أسبوع.
عقوبات ثانوية وحظر
شهدت المواجهة السياسية تحولاً تكتيكياً أمريكياً عبر فرض عقوبات ثانوية استهدفت شركات في دول ثالثة تتعامل مع طهران.
وتسبب هذا الإجراء في منع طيران الشركات الإيرانية من الدخول لأجواء دول مجاورة كالإمارات وعمان، مما عمّق العزلة الاقتصادية لطهران، متزامناً مع استمرار الضغوط الحوثية الميدانية بتوجيهات الحرس الثوري للسيطرة على الشواطئ البحرية.
تفعيل الاتفاقية
أبرزت وكالة «رويترز» أن تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان ينص على أن أي اعتداء على طرف يُعد هجوماً على الجميع، مما يفتح الباب لمرحلة جديدة من التدخل الإقليمي.
ومن جانبها، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» أن الاشتراطات الإيرانية وتوسع الهجمات الحوثية يهددان باستمرار صدمة أسعار الطاقة العالمية واضطراب خطوط الإمداد البحرية.
إعادة تشكيل التحالفات
يكشف دخول اتفاقية مكة للدفاع المشترك التنفيذ عن تحول استراتيجي حاسم في التعاطي مع التهديدات الحوثية والإيرانية.
إن الاستعانة بالثقل العسكري الباكستاني والتركي يمنح الرياض مظلة أمنية وإقليمية متينة لحماية منشآتها النفطية ومنافذها البحرية على البحر الأحمر.
وتتوقف استدامة الهدوء بالمنطقة على مدى قدرة هذا التحالف الجديد على كسر اندفاعة الحوثيين الميدانية، والضغط على طهران للقبول بتسوية متوازنة تستعيد حركة الملاحة بباب المندب ومضيق هرمز.
محطة محورية
يمثل الحراك العسكري والتنفيذي للتحالف السعودي التركي الباكستاني محطة محورية في مواجهة التحديات الأمنية الجسيمة التي تهدد أمن الطاقة العالمي.
وسيبقى الرهان الميداني مرهوناً بمخرجات اجتماع رؤساء الأركان القادم وقدرته على فرض واقع أمني جديد يضمن الاستقرار الإقليمي والدولي.