تتضاعف المآسي المعيشية والجرائم الميدانية داخل دولة السودان نتيجة استمرار النزاعات المسلحة الطاحنة؛ إذ تخلق الحروب الأهلية الممتدة بيئة خصبة للمجاعات الطفولية والانتهاكات الإنسانية الجسيمة، مما يتطلب تضافر المساعي القضائية والدبلوماسية الحازمة لوقف النزيف البشري وحفظ السيادة الوطنية.
انفتاح مشروط
أعلن مجلس الأمن والدفاع السوداني برئاسة عبد الفتاح البرهان قبول الحكومة لأي مبادرات تحمي وحدة وسلامة البلاد؛ فيما أصدرت محكمة بورتسودان حكماً غيابياً بإعدام قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) بتهم إبادة جماعية.
هيكل المجلس
جاء الإعلان عقب الاجتماع الدوري للمجلس الذي يعد الهيئة الأمنية العليا بالبلاد؛ ويضم الكيان في عضويته رئيس مجلس السيادة وأعضاءه، بالإضافة لرئيس الوزراء ووزراء المالية والدفاع والداخلية والعدل، ويختص بملفات الأمن القومي.
مساعي الوساطة
رحب المجلس بجهود الوساطة لإنهاء النزاع، مؤكداً تقديمه رداً رسمياً على مقترح أمريكي لخريطة طريق؛ دون الإفصاح عن التفاصيل الكاملة للرد الحكومي الذي سُلم للوسطاء المعنيين بملف التفاوض لإحلال السلام بالبلاد.
مقترح الهدنة
تضمن المقترح الأمريكي هدنة إنسانية تمتد لـ 90 يوماً بين القوات المسلحة والدعم السريع؛ تليها ترتيبات أمنية لبدء وقف دائم للقتال في السودان، لإنهاء المظاهر المسلحة التي شلت الحياة العامة بالبلاد تماماً.
شرط الانسحاب
اشترطت الحكومة السودانية في ردها المعنون بـ “استعادة السلام في السودان” انسحاب قوات الدعم السريع كلياً من كافة المدن التي بسطت سيطرتها عليها سابقاً؛ كبند أساسي للمضي قدماً في بنود الهدنة المقترحة.
تفاصيل الحكم
يعد حكم الإعدام الصادر غيابياً الأحد هو الأول ضد حميدتي منذ بدء الصراع؛ وطال الحكم شقيقيه عبد الرحيم والقوني و13 آخرين، لتورطهم بمذابح مدينة الجنينة التي راح ضحيتها 15 ألف شخص بينهم والي المنطقة.
ملاحقة دولية
وجهت المحكمة بورتسودان بمخاطبة منظمة الشرطة الدولية (الإنتربول) للتنسيق مع العواصم الخارجية بغية توقيف المدانين وتسليمهم؛ وكان البرهان قد شكل لجنة تحقيق عام 2024 رفعت دعواها القضائية للمحكمة بحلول عام 2025.
خارطة النفوذ
تسببت المعارك المستمرة في تقسيم السودان لمناطق نفوذ؛ حيث يبسط الجيش سيطرته على المحافظات الشرقية والشمالية، بينما تحكم قوات الدعم السريع قبضتها الميدانية على إقليم دارفور غرباً ومناطق ب كردفان جنوباً.
مجاعة الطفولة
أممياً، أعلنت المنظمات الدولية أن 825 ألف طفل دون سن الخامسة يواجهون سوء تغذية حاد وخطر الوفاة؛ وتفاقمت تلك الأوضاع المأساوية نتيجة صراع المؤسسة العسكرية المستمر حول آليات وتوقيت دمج القوات.
أزمة عالمية
صنفت منظمة الصحة العالمية الوضع في السودان كأكبر أزمة إنسانية بالبسيطة؛ حيث يحتاج 33 مليون فرد للمساعدات العاجلة، من بينهم 21 مليوناً يفتقرون للخدمات الطبية الأساسية، وسط تسجيل عشرات آلاف القتلى.
ويسلط الحكم القضائي بإعدام حميدتي وتفعيل ملاحقة الإنتربول الضوء على تضييق الخناق القانوني ضد قادة الدعم السريع بالتزامن مع دخول الصراع عامه الرابع في السودان.
إن إصرار مجلس الأمن والدفاع على شرط الانسحاب الشامل من المدن لتنفيذ خريطة الطريق الأمريكية يبرهن على تمسك الجيش بالخيارات الإستراتيجية الحاسمة لإنهاء الحرب.
ومع تحذيرات الصحة العالمية والأمم المتحدة من تفاقم سوء التغذية الحاد لمئات آلاف الأطفال، يظل المشهد السوداني لعام 2026 معلقاً بين حتمية المحاسبة القضائية على مذابح الجنينة، وبين ضرورة التوصل لصيغة سلام تنقذ ملايين المشردين من أسوأ كارثة إنسانية عرفها العالم المعاصر.


