شهدت العلاقات بين السودان وإثيوبيا تصعيدًا سياسيًا وإعلاميًا جديدًا، في ظل توترات متزايدة تشهدها منطقة القرن الأفريقي، أعادت إلى الواجهة ملفات الخلاف الحدودي والأمني والتباينات المرتبطة بالتطورات الإقليمية، وعلى رأسها تداعيات الحرب السودانية وتعقيدات ملف سد النهضة.
وجاء التصعيد السوداني عبر تصريحات رسمية لعدد من المسؤولين، بينهم محيي الدين سالم وخالد الإعيسر، إلى جانب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية العميد الركن عاصم عوض عبد الوهاب، الذين أكدوا امتلاك الخرطوم ما وصفوه بأدلة على “عدوان جديد” نُفذ باستخدام وسائل هجوم جوي غير تقليدية انطلقت – بحسب الرواية السودانية – من مطار بحر دار الإثيوبي.
وتزامنت هذه الاتهامات مع تقارير وشهادات تحدثت عن استهداف محيط مطار الخرطوم الدولي ومنطقة كرري العسكرية بأم درمان، وسط اتهامات مباشرة وجهتها القوات المسلحة السودانية لكل من إثيوبيا والإمارات بالتورط في الضربات الجوية الأخيرة، معتبرة أن تلك التطورات أنهت فترة من الهدوء النسبي في العاصمة السودانية.
في المقابل، سارعت وزارة الخارجية الإثيوبية إلى نفي الاتهامات ووصفتها بأنها “لا أساس لها”، متهمة الجيش السوداني بدعم جهات معادية لإثيوبيا وانتهاك وحدة أراضيها. كما رفضت جبهة تحرير شعب تيغراي الاتهامات المتعلقة بالتعاون مع السودان، محذرة من أن الخطاب التصعيدي قد يؤدي إلى مزيد من التوتر في المنطقة.
ويرى مراقبون أن التصعيد الحالي يعكس اتساع البعد الإقليمي للأزمة السودانية، في ظل تداخل الملفات الأمنية والسياسية بالقرن الأفريقي، ما يزيد من المخاوف بشأن تداعيات استمرار التوتر على استقرار المنطقة وفرص التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة السودانية.






