– كان القرآنُ للشيخ عبد الحكيم عبد اللطيف وطنًا لا يغادره، ونورًا لم يكتفِ بأن يسكن قلبه ولسانه، بل حمله إلى الناس معلّمًا ومرشدًا وحارسًا لكتاب الله.
– نشأ صغيرًا في رحاب التلاوة، ثم أفنى عمره بين المصحف والإقراء والتعليم، حتى صار من أعلام القراءات في مصر، يحمل أمانةً لا تُقاس بمناصب الدنيا، وإنما بما تركه من ألسنةٍ تقرأ كتاب الله كما أُنزِل، وقلوبٍ تعلّقت به.
– وفي يوم الجمعة، التاسع من سبتمبر 2016م، أُسدِل الستار على حياةٍ امتدت ثمانين عامًا في خدمة القرآن؛ فرحل الشيخ..
وبقي صوته في الإذاعة،
وبقي علمه في تلاميذه،
وبقي أثره في كل مصحفٍ راجعه،
وكل قارئٍ علّمه،
وكل حرفٍ صحيحٍ دلّ الناس عليه.
– وليس أكرم للمرء من أن تكون حياته في صحبة كتاب الله، وأن يكون رحيله بعد عمرٍ قضاه في تعليمه وخدمته.
(عبد الحكيم بن عبد اللطيف بن عبد الله بن سليمان الطويري)
– عالم إسلامي، وشيخ عموم المقاريء المصريّة السابق، ورئيس لجنة مراجعة المصاحف.
– الميلاد: 17 سبتمبر 1936م. الدمرداش، القاهرة
– الوفاة: 9 سبتمبر 2016م، القاهرة.
– كان والده ثريًّا، ويمتلك مجموعة محلات تجارية، ومقاولا معروفا، وأصله من بلدة “الطويرات” بمحافظة قنا.
– بعث به والده ووالدته وعمره أربع سنوات إلى مكتب المحمَّدي بمنطقة الدمرداش، فحفظ القرآن الكريم مبكرا
– التحق بالمعهد الديني الابتدائي بـ الأزهر، وبعد أن انتظم في الدراسة أصرَّ والده على أن ينتقل إلى معهد القراءات بالأزهر،
بعد أن أتمَّ المرحلة الأولى وهي إجازة التجويد بحفص، انتقل إلى المرحلة الثانية؛ وهي مرحلة عالية القراءات، وهي تتضمَّن دراسة الشاطبية والدُّرَّة، وغير ذلك من التفسير والرسم والفواصل والنحو والصرف والفقه.
ثم انتقل إلى المرحلة الثالثة، وهي مرحلة التخصص
مؤلفاته:
من مؤلفات الشيخ عبد الحكيم رحمه الله “إكمال كتاب الكوكب الدُّرِّي” الذي لم يُكمله الشيخ قمحاوي، و”شرح منظومة قراءة الكسائي” للشيخ الضباع، سمَّاها: “حديقة الرائي”، وقد ضاع هذا الشرح عند بعض تلاميذه.
تسجيلاته:
ظل بصوته المميز يطل على مستمعي إذاعة القرآن الكريم من القاهرة، طيلة عقود، يُعلّم الناس في شتى بقاع الأرض: كيف يقرأون كتاب الله بالقراءات المختلفة، فهذه قراءة حفص أو شعبة عن عاصم، وتلك لورش أو قالون عن نافع، وأخرى للدورى وسادسة للسوسي عن أبى عمرو.. وسابعة لخلف العاشر..
لقد سجَّل الشيخ رحمه الله ختمتين لحفص إحداهما بقصر المنفصل، وختمة لشعبة، وشرع في ختمةٍ مصوَّرةٍ لأبي جعفر في قناة الفجر بلغ فيها إلى: {فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ} [مريم: 22] في مريم (عام 2008م).
– وله في إذاعة القرآن الكريم بمصر:
1- برنامج اقرءوا القرآن، في التجويد التطبيقي.
2- وثماني حلقات في التجويد العلمي.
3- وشرع في تسجيل متن الشاطبية.
4- وشرح حديث أنزل القرآن على سبعة أحرف.
5- وقدَّم لختمتي قالون والدوري عن أبي عمرو للشيخ الحصري.
حياته العملية
بعد أن تخرّجَ في المعهد؛ عُيّنَ أولاً في التعليم الابتدائي في الإسكندرية، فبقي فيها سنة واحدة، ثم انتقل إلى التدريس في التعليم الابتدائي بالقاهرة، وعلَّم بالمعهد الإعدادي والثانوي بالفيوم، ثم انتقل إلى التعليم بمعهد القراءات بالقاهرة، وتتلمذ عليه كثيرون من المصريين وغيرهم، ثم وصل إلى مدرس أول بالمعهد، ثم انتقل إلى تفتيش المعاهد الأزهرية بالإدارة العامة، ثم رُقي إلى مفتش أول عام، إلى أن أحيل على المعاش سنة 1997م.
عُيّنَ شيخًا لعدة مقاريء، أولاً مسجد الهجيني بشبرا، ومسجد عين الحياة الذي كان يخطب فيه الشيخ عبد الحميد كشك، وكان يجلّ الشيخ عبد الحكيم، ويحضر المقرأة من أولها إلى آخرها،
قال الشيخ عبد الحكيم عند ذِكر الشيخ كشك: (رضي عنه، ونوّر قبره، وأسكنه فسيح جناته)، ثم مقرأة مسجد الشعراني، ثم شيخًا لمقرأة مسجد السيدة نفيسة، ومقرأة مسجد السيدة سكينة، ثم شيخًا لمقرأة الأزهر، وكان وكيلاً للجنة تصحيح المصاحف بالأزهر.
عُرِضَت عليه مشيخة المقاريء أيام الشيخ رزق حبة، فقال: لا أكون شيخًا لها والشيخ رزق حبة موجود، وبعد وفاة الشيخ رزق نزل عنها رسميًّا، فتقلدها تلميذه الشيخ أحمد عيسى المعصراوي.
كان الشيخ عبد الحكيم الموجّه الأول لعلوم القرآن والقراءات بالإدارة المركزية لشؤون القرآن الكريم بالأزهر الشريف، وشيخ مقرأة الجامع الأزهر، وشيخ جمعية أهل القرآن بالأزهر الشريف، وعضو لجنة تصحيح المصاحف بمجمع البحوث الإسلامية، وعضو لجنة المسابقات السنوية بالإذاعة والتلفزيون وإذاعة القرآن الكريم .
وفاته:
توفي رحمه الله يوم الجمعة الموافق (السابع من ذي الحجة 1437هـ = 9 سبتمبر 2016م)، عن ثمانين عامًا قضاها في رحاب القرآن الكريم وخدمته، ونسأل الله تعالى أن يتغمده برحمته ويشمله بفيض مغفرته وأن يجعل مثواه الجنة.
———-
يسري الخطيب


