تتقاطع التحولات العسكرية المتسارعة في حوض البحر الأحمر مع حسابات النفوذ والردع الإقليمي المعقدة، لتصنع منعطفاً ميدانياً بالمواجهة الإستراتيجية يربط جبهات الإسناد البعيدة بالعمق الإنتاجي والسكاني المباشر للكيان الصهيونى، لا سيما مع اتساع رقعة المواجهة العسكرية والدخول الرسمي للقوات اليمنية (جماعة الحوثي) على خط الصدام المباشر .
ادى ذلك الى شلل الحركة الاقتصادية( بشكل مفاجىء) ولو كان مؤقتا، وتصاعد حالة الذعر الجماعي داخل التجمعات الحضرية الكبرى وسط الكيان المحتل، جراء تساقط المقذوفات الباليستية دون سابق إنذار، وتأثر البنى التحتية اللوجستية وحركة الملاحة الجوية الدولية بمطار بن غوريون.
مواجهة مباشرة
شهدت الساعات الأخيرة تحولاً دراماتيكياً في طبيعة الصراع الإقليمي، عقب رصد إطلاق دفعات من الصواريخ الباليستية والمسيّرات بعيدة المدى من الأراضي اليمنية وسط الاراضى المحتلة تحت سيطرة الكيان الصهيونى، ما يمثل دخولاً رسمياً ومباشراً للحوثيين في المواجهة الحالية.
بدون تهديد
باغتت المقذوفات القادمة من جنوب البحر الأحمر المنظومات الدفاعية وتوقعت الأوساط العسكرية سقوطها في النصف الجنوبي والأوسط دون سابق تهديد أو مؤشرات إنذار استخبارية، مما تسبب في موجة ارتباك عارمة بالأوساط الأمنية، فيما اعلنت سلطات الاحتلال انها تصدت للصوارخ قبيل اصابنها لأهدافها.
اتساع الخطر
امتدت جغرافيا التهديد الجوي ومناطق الخطر لتشمل كامل جنوب ووسط الكيان الصهيونى المحتل، مهددة التكتلات السكنية الأكثر كثافة والمنشآت الحيوية الحاكمة للمشهد الاقتصادي والسياسي، واضعة ملايين السكان منه في دائرة الاستهداف المباشر.
تل أبيب الكبرى
انطلقت صافرات الإنذار دافعةً بسكان منطقة “تل أبيب” (غوش دان) – وسط الاراضى الفلسطينية المحتلة، والمناطق الواقعة إلى الشرق منها نحو الملاجئ المحصنة، وسط رصد انفجارات دوت في الأجواء ناجمة عن محاولات الاعتراض الصاروخي.
مطار بن غوريون
شهد مطار بن غوريون الدولي اضطراباً فورياً في حركة الإقلاع والهبوط، وتعديل مسارات الطائرات القادمة، عقب إدراج المرفق الجوي الأبرز ضمن حيز التهديد الصاروخي المباشر وتفعيل آليات الطوارئ القصوى لدى الاحتلال الصهيونى.
حالة استنفار
أعلنت قيادة الجبهة الداخلية تشديد التعليمات الأمنية وحظر التجمعات في المناطق الوسطى والجنوبية، مع رفع درجة التأهب بالمنظومات الطبية والإغاثية للتعامل مع التداعيات الميدانية غير المتوقعة للهجمات اليمنية.
حسابات معقدة
أشارت التحليلات العسكرية إلى أن الهجوم اليمني المباغت يفرض واقعاً دفاعياً معقداً، يتطلب توزيع إمكانيات الاعتراض الصاروخي لحماية جبهات متعددة في آن واحد ضد تهديدات باليستية تسلك مسارات بالغة الارتفاع والسرعة.
حرب جبهات
تتحول المواجهات إلى حرب جبهات متكاملة تدار بكفاءة تسليحية عابرة للمسافات الشاسعة.
وإن استهداف التكتلات الاقتصادية والمطارات الدولية يعكس سعي الأطراف الإقليمية لفرض توازن رعب جديد يضغط مباشرة على الجبهات الداخلية ويشل القدرات الحيوية للقوى المقابلة.
ورغم المحاولات الدفاعية المستميتة لاحتواء الهجمات من الحوثيين، فإن اتساع رقعة الاستهداف من الجنوب إلى الوسط بأرض فلسطين المحتلة يؤكد هشاشة الترتيبات الأمنية لجيش الاحتلال.
منظمات وأطراف دولية تنادى بحتمية الذهاب نحو معالجات جذرية وشاملة للملفات الإقليمية العالقة لمنع انزلاق الشرق الأوسط نحو أتون حرب استنزاف شاملة ومزمنة تدمر مقدرات الاستقرار لكافة شعوب المنطقة.






