بينما تتصاعد نيران الحرب في غزة وتتراكم أدلة الإبادة الجماعية، ينساب الكيان المحتل ببطء وحذر بين طيات القارة السمراء، حاملا في يده سلاحاً وفي الأخرى وعوداً.، إنها معركة خفية لإعادة رسم خريطة النفوذ في أفريقيا، حيث تتحول السفارات إلى قواعد، والمساعدات إلى أدوات ضغط، والأسلحة إلى عملة للولاء.
من زامبيا إلى جنوب السودان، تمتد خيوط شبكة دبلوماسية وعسكرية معقدة، في محاولة يائسة لكسر الحصار الدولي وشراء الذمم.
لكن هل ينجح الكيان الصهيونى في استغلال احتياجات القارة لتبيض صفحتها المليئة بالدماء؟ أم أن يقظة الشعوب وإرث التضامن التاريخي مع فلسطين سيقفان سداً منيعاً في وجه هذا الزحف الصامت؟ هذا التحقيق يكشف تفاصيل المعركة الخفية التي قد تحدد مستقبل القارة وموقفها من قضية عادلة تهتز لها ضمائر الإنسانية.
كسر العزلة الدولية المتصاعدة
بعد حرب غزة ٢٠٢٣، تواجه إسرائيل إدانة دولية غير مسبوقة وشبه انقطاع في العلاقات من قبل دول عديدة.، وأفريقيا، التي تضم ٥٤ صوتاً في الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى، تمثل ساحة حيوية لكسب تأييد أو على الأقل تخفيف حدة المعارضة، وكل دولة أفريقية تكسبها إسرائيل هي صوت محتمل يدعمها أو يمتنع عن التصويت ضدها في المحافل الدولية.
مواجهة النفوذ المعادي وخاصة جنوب أفريقيا
بروز جنوب أفريقيا كقائدة للمعارضة الدولية لإسرائيل وسعيها لمحاكمتها بتهمة الإبادة الجماعية يهدد المصالح الإسرائيلية بشكل مباشر. لذلك، إستراتيجية إسرائيل تقوم على تطويق هذا النفوذ من خلال بناء تحالفات مع دول أخرى في القارة لخلق توازن ضد قوة جنوب أفريقيا وإضعاف الموقف الأفريقي الموحد المناهض لها.
البحث عن شرعية سياسية جديدة
كل سفارة تُفتح، كل زيارة رسمية تُجرى، هي محاولة لإضفاء شرعية على الدولة الإسرائيلية وسياساتها، ففي وقت تشهد فيه سمعتها العالمية تدهوراً حاداً، تمنحها العلاقات مع أفريقيا منصة لتقديم نفسها كشريك للتطوير والسلام، محاولة تحويل الصورة من دولة محتلة إلى دولة متقدمة تقدم الخبرات والتقنيات.
المصالح الاقتصادية والعسكرية
أفريقيا سوق ضخم للأسلحة والتقنيات الأمنية والإسرائيلية التي تشتهر بها، وتعزيز العلاقات يفتح أبواباً جديدة لصفقات السلاح التي تُغذي في كثير من الأحيان نزاعات محلية، مما يزيد من الاعتماد الأفريقي على الدعم الإسرائيلي ويخلق شبكة من المصالح المشتركة.
استغلال الظروف الإقليمية والاحتياجات الأفريقية
تعاني العديد من الدول الأفريقية من أزمات في المياه والزراعة والأمن، وإسرائيل تستغل هذه الاحتياجات الملحة بعروض المساعدة المحدودة، مستبدلة الدعم التقني بالدعم السياسي، في صفقة تهدف إلى كسب ولاء النخب الحاكمة حتى لو تعارض ذلك مع الميول الشعبية المؤيدة لفلسطين.
ان العودة إلى أفريقيا الآن هي هجوم مضاد إسرائيلي على جبهة دولية أصبحت معادية بشكل متزايد. إنها محاولة لشراء الوقت وكسر الحصار السياسي والقانوني باستخدام ورقة “فرق تسد” في القارة، مستفيدة من الاحتياجات الأفريقية لتحويلها إلى أوراق ضغط سياسي.
العودة إلى أفريقيا
إسرائيل تعيد فتح سفارتها في زامبيا بعد انقطاع دام عقودا ووصف وزير خارجيتها هذه الخطوة بأنها عودة إلى القارة الأفريقية
حملة دبلوماسية واسعة
هذه الخطوة جزء من جولة أفريقية شملت نيجيريا وجنوب السودان حيث قدمت مساعدات إنسانية وتحدثت تقارير عن محادثات سرية.
تاريخ متغير للعلاقات
شهدت العلاقات بين إسرائيل وأفريقيا فترات ازدهار ثم تراجع خاصة بعد حرب أكتوبر عندما قطعت العديد من الدول علاقاتها مع إسرائيل.
استراتيجية المساعدات والسلاح
تعتمد إسرائيل على تقديم مساعدات تقنية محدودة في مجالات الزراعة والماء مع تعزيز وجودها العسكري وتصدير الأسلحة لدول أفريقية عدة.
تراجع المكاسب الدبلوماسية
أدت حرب غزة إلى إدانة الاتحاد الأفريقي لإسرائيل وطرد سفيرها وشن جنوب أفريقيا معركة قضائية ضدها كما تعرضت علاقاتها لانتكاسات.
تحديات الرفض الشعبي
رغم الجهود الإسرائيلية يواجه النفوذ الإسرائيلي في أفريقيا معارضة شعبية واسعة ويحذر خبراء من أن حكومات القارة ستتحمل تبعات تقاربها مع إسرائيل.


