
أعلنت الصين، اليوم الجمعة، عن سلسلة من الرسوم الجمركية والقيود الإضافية على السلع الأميركية ردا على الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ٥ الأمريكي دونالد ترامب.
وقالت وزارة المالية إنها ستفرض رسوما جمركية إضافية بنسبة 34% على جميع السلع الأمريكية اعتبارا من 10 أبريل.
كما أعلنت بكين عن ضوابط على صادرات المعادن الأرضية النادرة المتوسطة والثقيلة إلى الولايات المتحدة اعتبارا من الرابع من أبريل.
وقالت وزارة التجارة في بيان “الهدف من تطبيق الحكومة الصينية لضوابط تصدير المواد ذات الصلة وفقا للقانون هو حماية الأمن القومي والمصالح الوطنية بشكل أفضل، والوفاء بالتزامات دولية”.
كما أضافت 11 كيانا إلى قائمة “الكيانات غير الموثوقة”، مما يسمح لبكين باتخاذ إجراءات عقابية ضد كيانات أجنبية.
وأثارت الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مخاوف من اندلاع حرب تجارية عالمية، حيث وجدت أكثر من 180 دولة ومنطقة نفسها في مرمى التعريفات المتبادلة.
وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة ترامب الرامية إلى حماية الصناعات الأمريكية من المنافسة الأجنبية، إلا أنها واجهت انتقادات شديدة من قادة العالم الذين حذروا من التداعيات السلبية على الاقتصاد العالمي.
ويخطط قادة العالم لاتخاذ خطوات حاسمة لمواجهة التهديدات الاقتصادية التي تفرضها هذه الرسوم، وسط دعوات لإجراء حوار بنّاء يهدف إلى تخفيف التوترات التجارية وإيجاد حلول عادلة.
ويخشى المراقبون أن يؤدي استمرار التصعيد إلى تقويض النمو الاقتصادي العالمي، في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية على مستويات متعددة.
ويترقب المستثمرون بحذر التطورات المقبلة، حيث تسود حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل التجارة العالمية. وقد تكون الخطوات الانتقامية المحتملة من قبل الدول المتضررة بمثابة بداية لمرحلة جديدة من النزاعات التجارية التي تهدد بتقويض استقرار الأسواق المالية الدولية.
ووفقًا لبيانات الجمارك في بكين، تجاوز إجمالي مبيعات السلع الصينية إلى الولايات المتحدة العام الماضي 500 مليار دولار أي ما يعادل 16.4% من صادرات البلاد.
وتهدّد الرسوم الجمركية بالإضرار بالتعافي الاقتصادي الهشّ للصين، حيث تكافح أزمة ديون طويلة الأمد في قطاع العقارات وانخفاض الاستهلاك بشكل مستمر وهو تباطؤ سعت بكين إلى إبطائه من خلال تحفيز مالي واسع النطاق العام الماضي.
ومن المرجّح أن تؤدّي الحرب التجارية المكثّفة إلى عدم قدرة الصين على تعليق آمالها في تحقيق نمو اقتصادي قوي هذا العام على صادراتها، التي وصلت إلى مستويات قياسية عام 2024.
وقال كبير اقتصاديي آسيا في بنك “إتش إس بي سي”، فريدريك نيومان: “الرسوم الجمركية الأمريكية على الواردات الصينية المعلن عنها حتى الآن هذا العام، قد تلغي تمامًا تأثير إجراءات التحفيز المالي المعلنة حتى الآن”.
ومع أنّ نيومان أشار إلى أن تأثير الرسوم على المنافسة في قطاع التصدير قد يخف قليلًا، إلا أنه شدد أن “التأثير السلبي على النمو الصيني لا يزال كبيرًا”.