فتحت وزارة العدل الأميركية تحقيقًا مع خمس شبكات تلفزيونية كبرى، على خلفية قرارها تعليق تغطية أنشطة البيت الأبيض، احتجاجًا على سحب تصاريح صحافية من مراسلين تابعين لثلاث مؤسسات إعلامية، في تصعيد جديد للخلاف بين إدارة الرئيس دونالد ترمب ووسائل الإعلام الأميركية.
وأوضحت الوزارة، أن التحقيق يشمل شبكات «إيه بي سي» و«سي بي إس» و«سي إن إن» و«إن بي سي» و«فوكس نيوز»، للوقوف على مدى مخالفة قرار المقاطعة الجماعية لقوانين مكافحة الاحتكار.
وأكدت المتحدثة باسم الوزارة، إميلي كوفينغتون، أن التنسيق على المقاطعة بين مؤسسات تجارية متنافسة قد يشكل انتهاكًا لقانون شيرمان الأميركي، مشيرة إلى أن التحقيق يهدف إلى تحديد ما إذا كانت الشبكات ارتكبت مخالفات قانونية.
أزمة التصاريح تشعل المواجهة
وتعود الأزمة إلى 19 سبتمبر الماضي، عندما قرر البيت الأبيض منع مراسلين من شبكات «سي إن إن» و«إم إس ناو» ومؤسسة «بوليتيكو» من دخول مقره، وسحب تصاريحهم الصحافية.
وبررت الإدارة الأميركية القرار باعتبار أن تغطية أنشطة الرئيس امتياز وليست حقًا، فيما اعتبرت المؤسسات المتضررة أن الإجراءات تمثل انتهاكًا لحرية الصحافة المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور الأميركي.
ورفعت المؤسسات الثلاث دعاوى قضائية ضد الإدارة، متهمة البيت الأبيض باتخاذ إجراءات انتقامية بسبب طبيعة تغطيتها الإخبارية.
خمس شبكات تتضامن مع الصحافيين
وعقب سحب التصاريح، أعلنت الشبكات التلفزيونية الخمس المسؤولة عن التغطية المشتركة لأنشطة الرئيس تعليق مشاركتها في التغطية، ورفضت تقديم بدائل للمؤسسات المستبعدة.
وتعمل هذه الشبكات ضمن نظام إعلامي مشترك يتولى تنظيم تصوير الفعاليات الرئاسية وتبادل المواد المصورة مع المؤسسات الإخبارية في مختلف الولايات الأميركية.
وشمل قرار التضامن شبكة «فوكس نيوز»، المعروفة بتغطيتها الأكثر تأييدًا لترمب مقارنة بعدد من منافسيها.
القضاء يتدخل لإعادة التصاريح
وفي 24 سبتمبر، أعاد البيت الأبيض التصاريح الصحافية للمؤسسات المستبعدة، بعد تدخل القضاء الفيدرالي.
واعتبر القاضي تيموثي كيلي أن قرار الحظر يُرجح مخالفته للدستور، وأصدر أمرًا بإعادة السماح للمراسلين بدخول البيت الأبيض واستعادة تصاريحهم.
ورغم استئناف التغطية التلفزيونية، استمرت الخلافات بشأن حضور بعض الفعاليات الرئاسية وآليات توزيع مهام التغطية بين المؤسسات الصحافية.
مخاوف بشأن حرية الصحافة
وأثار التحقيق الجديد انتقادات من جهات معنية بحماية الصحافيين، وسط مخاوف من استخدام الإجراءات القانونية للضغط على المؤسسات الإعلامية التي تعترض على سياسات الإدارة الأميركية.
وانتقدت لجنة حماية الصحافيين فتح التحقيق، محذرة من توظيف قوانين مكافحة الاحتكار لترهيب المؤسسات المدافعة عن حق الصحافيين في الوصول إلى المعلومات.
ويعيد التصعيد الجدل بشأن حدود سلطة الإدارة الأميركية في تنظيم التغطية الإعلامية، ومدى قدرة المؤسسات الصحافية على اتخاذ مواقف جماعية دفاعًا عن استقلالها المهني دون التعرض للمساءلة القانونية.


